Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ١/ ٥٣٠

مُسَمَّاهُ، وَهَذَا قَوْلُ كَثِيرٍ مِن أَهْلِ الْكلَامِ مِن الْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَطَائِفَةٍ مِن الْمُنْتَسِبِينَ إلَى السُّنَّةِ، وَهُوَ قَوْلُ النُّحَاةِ؛ لِأَنَّ صِنَاعَتَهُم مُتَعَلقَةٌ بِالْأَلْفَاظِ.

وَالْمَقْصُودُ هُنَا: أَنَّ مَن قَالَ مِن السَّلَفِ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ: أَرَادَ قَوْلَ الْقَلْبِ وَاللِّسَانِ، وَعَمَلَ الْقَلْبِ وَالْجَوَارِحِ (١).

وَمَن [أَرَادَ] (٢) الِاعْتِقَادَ: رَأَى أَنَّ لَفْظَ الْقَوْلِ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ إلَّا الْقَوْلُ الظَّاهِرُ، أَو خَافَ ذَلِكَ فَزَادَ الِاعْتِقَاد بِالْقَلْبِ.

وَمَن قَالَ: قَوْلٌ وَعَمَل وَنِيَّةٌ، قَالَ: الْقَوْلُ يَتَنَاوَلُ الِاعْتِقَادَ وَقَوْلَ اللِّسَانِ، وَأَمَّا الْعَمَلُ فَقَد لَا يُفْهَمُ مِنْهُ النِّيَّةُ فَزَادَ ذَلِكَ.

وَمَن زَادَ اتِّبَاعَ السُّنَّةِ: فَلِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَا يَكُونُ مَحْبُوبًا للهِ إلَّا باتِّبَاعِ السُّنَّةِ.

وَأولَئِكَ لَمْ يُرِيدُوا كُلَّ قَوْلٍ وَعَمَلٍ، إنَّمَا أَرَادُوا مَا كَانَ مَشْرُوعًا مِن الْأَقْوَالِ وَالْأَعْمَالِ، وَلَكِنْ كَانَ مَقْصُودُهُم الرَّدَّ عَلَى الْمُرْجِئَةِ الَّذِينَ جَعَلُوهُ قَوْلًا فَقَطْ، فَقَالُوا: بَل هُوَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ.

وَاَلَّذِينَ جَعَلُوهُ أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ: فَسَّرُوا مُرَادَهُم كَمَا سُئِلَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ التستري عَن الْإِيمَانِ مَا هُوَ؟