Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ١/ ٤٠٠

وَرَوَى البيهقي وَغَيْرُهُ (١) بِإِسْنَاد صَحِيحٍ عَن أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سلام قَالَ: هَذِهِ الْأحَادِيثُ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا: "ضَحِكَ رَبُّنَا مِن قُنُوطِ عِبَادِهِ وَقُرْبِ غيرِهِ"، "وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَا تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ رَبُّك فِيهَا قَدَمَهُ" (٢)، "وَالْكُرْسِيُّ مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ" (٣)، وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ فِي "الرُّؤيَةِ" هِيَ عِنْدَنَا حَقٌّ حَمَلَهَا الثِّقَاتُ بَعْضُهُم عَن بَعْضٍ، غَيْرَ أَنَّا إذَا سُئِلْنَا عَن تَفْسِيرِهَا لَا نُفَسِّرُهَا، وَمَا أَدْرَكْنَا أَحَدًا يُفَسِّرُهَا.

أَبُو عُبَيْدٍ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ: الَّذِينَ هُم الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَلَهُ مِن الْمَعْرِفَةِ بِالْفِقْهِ وَاللُّغَةِ وَالتَّأْوِيلِ مَا هُوَ أَشْهَرُ مِن أَنْ يُوصَفَ، وَقَد كَانَ فِي الزَّمَانِ الَّذِي ظَهَرَتْ فِيهِ الْفِتَنُ وَالْأَهْوَاءُ، وَقَد أَخْبَرَ أَنَّهُ مَا أَدْرَكَ أَحَدًا مِن الْعُلَمَاءِ يُفَسِّرُهَا؛ أَيْ: تَفْسِيرَ الْجَهْمِيَّة (٤). [٥/ ٣٨ - ٥١]

٤٣١ - قَد يَرْوِي كَثِيرٌ مِن النَّاسِ فِي الصِّفَاتِ وَسَائِرِ أَبْوَابِ الِاعْتِقَادَاتِ وَعَامَّةِ أبْوَابِ الدِّينِ أَحَادِيث كَثِيرَة تَكُونُ مَكْذُوبَةً مَوْضُوعَةً عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَهِيَ قِسْمَانِ:

- مِنْهَا مَا يَكُونُ كَلَامًا بَاطِلًا لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ، فَضْلًا عَن أنْ يُضَافَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ.

- وَالْقِسْمُ الثَّانِي مِن الْكَلَامِ: مَا يَكُونُ قَد قَالَهُ بَعْضُ السَّلَفِ، أَو بَعْضُ الْعُلَمَاءِ، أَو بَعْضُ النَّاسِ وَيكُونُ حَقًّا، أَو مِمَّا يَسُوغُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ، أَو مَذْهَبًا لِقَائِلِهِ فَيُعْزَى إلَى النَّبِيِّ ﷺ.