Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية شرح حديث النزول

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ١/ ٤٢٦

وَمِنْهُم طَائِفَةٌ يَنْفُونَ الصِّفَاتِ مَعَ دَعْوَاهُم أَنَّهُم يُثْبِتُونَ الرُّؤْيَةَ؛ كَابْنِ حَزْمٍ وَأَبِي حَامِدٍ فِي بَعْضِ أَقْوَالِهِ.

- والْقَوْلُ الثَّانِي: قَوْلُ مَن يُنْكِرُ الرُّويَةَ؛ كَالْمُعْتَزِلَةِ وَأَمْثَالِهِمْ مِن الْجَهْمِيَّة الْمَحْضَةِ مِن الْمُتَفَلْسِفَةِ وَالْقَرَامِطَةِ وَغَيْرِهِمْ.

وَكَذَلِكَ يَنْفُونَ الصِّفَاتِ ويقُولُونَ بِإثْبَاتِ ذَاتٍ بِلَا صِفَاتٍ، أَو يَقُولُونَ بِإثْبَاتِ وُجُودٍ مُطْلَقٍ بِشَرْطِ الْإِطْلَاقِ، لَا يُوصَفُ بِشَيء مِن الُأمُورِ الثُّبُوتِيَّةِ؛ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ سِينَا وَأَمْثَالِهِ. [٥/ ٢٨٢]

* * *

(شرح حديث النزول)

(١)

٤٥٢ - كَانَ السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ يُسَمُّونَ نفاة الصِّفَاتِ مُعَطِّلَةً؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ قَوْلِهِمْ تَعْطِيلُ ذَاتِ اللهِ تَعَالَى، وَإِن كَانُوا هُم قَد لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ قَوْلَهُم مُسْتَلْزِمٌ لِلتَّعْطِيلِ. [٥/ ٣٢٦]

٤٥٣ - رُوحُ ابْنِ آدمَ: تَسْمَعُ وَتُبْصِرُ وَتَتَكَلَّمُ وَتَنْزِلُ وَتَصْعَدُ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِالنُّصُوصِ الصَّحِيحَةِ، وَالْمَعْقُولَاتِ الصَّرِيحَةِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَيْسَتْ صِفَاتُهَا وَأَفْعَالُهَا كَصِفَاتِ الْبَدَنِ وَأَفْعَالِهِ.

فَإِذَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَالَ: إنَّ صِفَاتِ الرُّوحِ وَأَفْعَالَهَا مِثْلُ صِفَاتِ الْجِسْمِ الَّذِي هُوَ الْجَسَدُ، وَهِيَ مَقْرُونَةٌ بِهِ، وَهُمَا جَمِيعًا الْإنْسَانُ، فَإذَا لَمْ يَكُن رُوحُ