تقريب فتاوى ابن تيمية
وَقَد يَكُونُ الْإِقْرَارُ بِالْأَحْكَامِ الْعَمَلِيَّةِ أَوْجَبَ مِن الْإِقْرَارِ بِالْقَضَايَا الْقَوْلِيَّةِ؛ بَل هَذَا هوَ الْغَالِبُ؛ فَإِنَّ الْقَضَايَا الْقَوْليَّةَ يَكْفِي فِيهَا الْإِقْرَارُ بِالْجُمَلِ، وَهُوَ الْإِيمَانُ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْإِيمَانِ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ.
وَأَمَّا الْأَعْمَالُ الْوَاجِبَةُ: فَلَا بُدَّ مِن مَعْرِفَتِهَا عَلَى التَّفْصِيلِ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ بِهَا لَا يُمْكِنُ إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَتِهَا مُفَصَّلَةً.
وَلهَذَا تُقِرُّ الْأمَّةُ مَن يُفَصِّلُهَا عَلَى الْإطْلَاقِ وَهم الْفُقَهَاءُ، وإن كَانَ قَد يُنْكَرُ عَلَى مَن يَتَكَلَّمُ فِي تَفْصِيلِ الْجُمَلِ الْقَوْلِيَّةِ؛ لِلْحَاجَةِ الدَّاعِيَةِ إلَى تَفْصِيلِ الْأَعْمَالِ الْوَاجِبَةِ، وَعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى تَفْصِيلِ الْجُمَلِ الَّتي وَجَبَ الْإِيمَانُ بِهَا مُجْمَلَةً (١).
وَكَثِيرٌ مِن تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ أَو أَكْثَرهُ مِن هَذَا الْبَابِ؛ فَإنَّ الِاخْتِلَافَ فِي كَثِيرٍ مِن التَّفْسِيرِ هُوَ مِن بَابِ الْمَسَائِلِ الْعِلْمِيَّةِ الْخَبَريَّةِ، لَا مِن بَابِ الْعَمَلِيَّةِ، لَكِنْ قَد تَقَعُ الْأهْوَاءُ فِي الْمَسَائِلِ الْكِبَارِ كَمَا قَد تَقَعُ فِي مَسَائِلِ الْعَمَلِ. [٦/ ٥٦ - ٦٠]
* * *
(الرِّسَالَة الأكملية)
٤٨١ - إِذَا أَخْبَرَ اللهُ بِالشيءِ وَدَلَّ عَلَيْهِ بِالدَّلَالَاتِ الْعَقْلِيَّةِ: صَارَ مَدْلُولًا عَلَيْهِ بِخَبَرِهِ، وَمَدْلُولًا عَلَيْهِ بِدَلِيلِهِ الْعَقْلِيِّ الَّذِي يُعْلَمُ بِهِ، فَيَصِيرُ ثَابِتَا بِالسَّمْعِ