Skip to content

خلاصة الكلام شرح عمدة الأحكام كتاب الأطعمة باب الصيد

خلاصة الكلام شرح عمدة الأحكام

فيصل آل مبارك

Printed page ٣٧٦

زمن يمكن صاحبه فيه لحاق ذبحه فمات حلَّ؛ لعموم قوله: ((فإن أخْذَ الكلب ذكاته)) فإنه وجده حيًّا حياة مستقرَّة وأدرك ذكاته لم يحلَّ إلا بالتذكية؛ لقوله: ((فإن أمسك عليك فأدركته حيًّا فاذبحه)) .

قوله: ((وإن غاب عنك يومًا أو يومين فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فَكُلْ إن شئت)) مفهومه أنه إن وجد فيه أثرًا غير سهمه لا يأكل، وللترمذي والنسائي: ((إذا وجدت سهمك فيه ولم تجد به أثر سبع وعلمت أن سهمك قتله فَكُلْ منه)) .

قوله: وفي رواية: ((اليومين والثلاثة)) وعند مسلم في حديث أبي ثعلبة: ((إذا رميت سهمك فغاب عنك فأدركته فَكُلْ ما لم ينتن)) ، واستدلَّ به على أن الرامي لو أخَّر طلب الصيد عقب الرمي إلى أن يجده أنه يحلُّ، وعن أبي حنيفة: إن أخر

ساعة فلم يطلب لم يحلَّ، وإن أتبعه عقب الرمي فوجده ميتًا حلَّ، وعن الشافعي: لا بُدَّ أن يتبعه.

قوله: ((وإن وجدته غريقًا في الماء فلا تأكل؛ فإنك لا تدري الماء قتله أم سهمك)) قال الحافظ: وقد صرَّح الرافعي بأن محلَّه لم ينته الصيد بتلك الجراحة إلى حركة المذبوح، فإن انتهى إليها بقطع الحلقوم مثلاً فقد تمَّت ذكاته، اهـ، والله أعلم.

* * *

الحديث الثالث

عن سالم بن عبد الله بن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((مَن اقتنى كلبًا إلا كلب صيد أو ماشية فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان)) ، قال سالم: "وكان أبو هريرة ﵁ يقول: أو كلب حرثٍ، وكان صاحب حرثٍ".

قوله: "وكان صاحب حرث" أراد بذلك الإشارة إلى تثبيت رواية أبي هريرة، وأن سبب حفظه لهذه الزيادة أنه كان صاحب زرع، وعن السائب ابن يزيد: "أنه سمع سفيان بن أبي زهير رجلاً من أزدشنوءة، وكان من أصحاب النبي - صلى الله