Skip to content

خلاصة الكلام شرح عمدة الأحكام كتاب الأيمان والنذور

خلاصة الكلام شرح عمدة الأحكام

فيصل آل مبارك

Printed page ٣٤٧

هؤلاء الأشعريون، فأتيناه فأمر لنا بخمس ذود غر الذري، فاندفعنا، وفيه: فرجعنا، فقلنا: يا رسول الله، أتيناك نستحملك فحلفت أن لا تحملنا، ثم حملتنا فظننَّا أو فعرفنا أنك نسيت يمينك، قال: ((انطلقوا فإنما حملكم الله، إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا أتيت الذي هو خير منها وتحللتها)) .

قوله: ((وتحللتها)) ؛ أي: كفرت عنها.

* * *

الحديث الثالث

عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: ((إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم)) ، ولمسلم: ((فمَن كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت)) ، وفي رواية قال عمر: "فوالله ما حلفت بها منذ سمعت رسول الله ﷺ ينهى عنها ذاكرًا ولا آثرًا"، يعني: حاكيًا أنه حلف بها.

الحديث دليلٌ على المنع من الحلف بغير الله - تعالى - قال ابن عبد البر: لا يجوز الحلف بغير الله بالإجماع، وعن عكرمة قال: قال عمر: "حدثت قومًا حديثًا، فقلت: لا وأبي، فقال رجل من خلفي: ((لا تحلفوا بآبائكم)) ، فالتفتُّ فإذا رسول الله ﷺ يقول: ((لو أن أحدكم حلف بالمسيح هلك، والمسيح خيرٌ من آبائكم)) ؛ رواه ابن أبي شيبة، قال الحافظ: وهذا مرسل يتقوَّى بشواهده.

وعن ابن عمر أنه سمع رجلاً يقول: لا والكعبة، فقال: لا تحلف بغير الله؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((مَن حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك)) ، قال الترمذي حسن.

قال العلماء: السرُّ في النهي عن الحلف بغير الله أن الحلف بالشيء يقتضي تعظيمه، والعظمة في الحقيقة إنما هي لله وحده، وقال الماوردي: لا يجوز لأحدٍ أن

يحلف أحدًا بغير الله، لا بطلاق