Skip to content

خلاصة الكلام شرح عمدة الأحكام كتاب الرضاع

خلاصة الكلام شرح عمدة الأحكام

فيصل آل مبارك

Printed page ٣١٦

الحديث الرابع

عن البراء بن عازب ﵁ قال: "خرج رسول الله ﷺ يعني: من مكة - فتبعتهم ابنة حمزة تنادي: يا عمِّ، يا عمِّ، فتناولها علي ﵁ فأخذ بيدها، وقال لفاطمة: دونك ابنة عمك، فاحتملتها، فاختصم فيها علي وجعفر وزيد، فقال علي: أنا أحقُّ بها وهي ابنة عمي، وقال جعفر: ابنة عمِّي وخالتها تحتي، وقال زيد: بنت أخي، فقضى بها رسول الله ﷺ لخالتها وقال: ((الخالة بمنزلة الأم)) ، وقال لعلي: ((أنت مِنِّي وأنا منك)) ، وقال لجعفر: ((أشبهت خَلْقِي وخُلُقِي)) ، وقال لزيد: ((أنت أخونا ومولانا)) .

قوله: خرج رسول الله ﷺ - يعني: من مكة؛ أي: في عمرة القضية.

قوله: "فاختصم فيها عليٌّ وجعفر وزيد"؛ أي: في أيِّهم تكون عنده، وكانت خصومتهم في ذلك بعد أن قَدِمُوا المدينة، وكان لكلٍّ من هؤلاء الثلاثة فيها

شبهة، أمَّا زيد فللأخوة التي ذكرها روي أن النبي ﷺ كان آخَى بين حمزة وزيد بن حارثة، ولكونه بدأ بإخراجها من مكة، وأمَّا عليٌّ فلأنه ابن عمِّها وحملها مع زوجته، وأمَّا جعفر: فلكونه ابن عمِّها وخالتها عنده، فيترجَّح جانب جعفر باجتماع قرابة الرجل والمرأة منها.

قوله: ((الخالة بمنزلة الأم)) ؛ أي: في الحضانة؛ لأنها تقرب منها في الحنوِّ والشفقة والاهتداء إلى ما يصلح الولد، وفيه دليلٌ على أن الحاضنة إذا تزوَّجت بقريب المحضونة لا تسقط حضانتها.

قوله: وقال لعليٍّ: ((أنت مِنِّي وأنا منك)) ؛ أي: في النسب والصهر والسابقة والمحبة، وغير ذلك من المزايا.

قوله: وقال لجعفر: ((أشبهت خَلْقِي وخُلُقِي)) ، ((الخَلْق)) بالفتح: الصورة، وبالضم: الطبع