خلاصة الكلام شرح عمدة الأحكام
قال: ((اللهم ارحم المحلِّقين)) ، قالوا: يا رسول الله، والمقصِّرين؟ قال: ((والمقصِّرين)) .
الحلق أو التقصير: نسك من مناسك الحج والعمرة؛ قال الله - تعالى -: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لاَ تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: ٢٧] .
قوله: ((اللهم ارحم المحلقين)) في حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: ((اللهم اغفر للمحلِّقين)) ، قالوا: وللمقصِّرين، قال: ((اللهم أغفر للمحلِّقين)) ، قالوا: وللمقصِّرين، قالها ثلاثًا، قال: ((وللمقصرين)) .
وعن ابن عمر قال: "حلق النبي ﷺ في حجة الوداع وأناس من أصحابه وقصر بعضهم".
وزاد فيه مسلم: أن رسول الله ﷺ قال: ((يرحم الله المحلِّقين)) .
قوله: "قالوا: والمقصرين يا رسول الله" قال الحافظ: الواو في قوله: ((والمقصرين)) معطوفة على شيء محذوف تقديره: قل: والمقصرين، أو: قل: وأرحم المقصرين، وهو يسمى العطف التلقيني، انتهى.
وعن أبي سعيد ﵁ قال: "سمعت رسول الله ﷺ يستغفر لأهل الحديبية، للمحلِّقين ثلاثًا وللمقصِّرين مرَّة"؛ رواه أحمد، قال الحافظ: ظاهر الروايات أن ذلك كان بالحديبية وفي حجة