خلاصة الكلام شرح عمدة الأحكام
الحديث الثالث
عن أبي هريرة ﵁: "أن النبي ﷺ رأى رجلاً يسوق بدنة، فقال: ((اركبها)) ، قال: إنها بدنة؟ قال: ((اركبها)) ، فرأيته راكبها يساير النبي ﷺ"، وفي لفظ: قال في الثانية أو الثالثة: ((اركبها، ويلك - أو: ويحك)) .
قوله: "فرأيته راكبها يساير النبي ﷺ" في رواية: "والنعل في عنقها"، ولمسلم: "بينا رجل يسوق بدنة مقلدة".
قوله: "قال في الثانية أو الثالثة: ((اركبها ويلك - أو ويحك)) "، في حديث أنس: أن النبي ﷺ رأى رجلاً يسوق بدنة، فقال: ((اركبها)) ، قال: إنها بدنة؟ قال: ((اركبها)) ، قال: إنها بدنة؟ قال: ((اركبها)) ثلاثًا، وللنسائي: "وقد جهده المشي".
قوله: ((ويلك - أو: ويحك)) ، وعند مسلم: ((ويلك اركبها، ويلك اركبها)) ، ولأحمد قال: ((اركبها ويحك)) ، قال: إنها بدنة؟ قال: ((اركبها ويحك)) ، قال الهروي: (ويل) تقال لِمَن وقع في هلَكَة يستحقُّها، وويح: لِمَن وقع في هلَكَة لا يستحقُّها، قال القرطبي، قال له: ويلك تأديبًا له؛ لأجل مراجعته له مع عدم خفاء الحال عليه.
قال الحافظ: واستدلَّ به على جواز ركوب الهدي سواء كان واجبًا أو متطوعًا به، لكنه ﷺ لم يستفصل صاحب الهدي عن ذلك، فدلَّ على أن الحكم لا يختلف بذلك، وأصرح من هذا ما أخرجه أحمد من حديث علي: "أنه سُئِل: هل يركب الرجل هديَه؟ فقال: لا بأس، قد كان النبي ﷺ يمرُّ بالرجال يمشون، فيأمرهم يركبون هديه؛ أي: هدي النبي ﷺ" إسناده صالح، انتهى.
وأخرج مسلم من حديث جابر مرفوعًا: ((اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهرًا)) .
وروى أبو داود في "المراسيل" عن عطاء: "كان النبي ﷺ يأمر بالبدنة إذا احتاج إليها سيدها أن يحمل عليها ويركبها غير منهكها"، قلت: ماذا؟ قال: الراجل والمتيع اليسير، وهذا قول الجمهور، ونقل عياض الإجماع على أنه لا يؤجرها.