Skip to content

خلاصة الكلام شرح عمدة الأحكام كتاب الطهارة باب دخول الخلاء والاستطابة

خلاصة الكلام شرح عمدة الأحكام

فيصل آل مبارك

Printed page ٢٣

قوله: ((وما يُعَذَّبان في كبير)) ؛ أي: الاحتراز منه سهل، وقيل: ليس بكبير في اعتقادهما وهو عند الله كبير، كما قال - تعالى -: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٥] ، وفي روايةٍ: ((وما يُعذَّبان في كبير ولكنه كبير)) .

قوله: ((أمَّا أحدهما فكان لا يستتر من البول)) ؛ أي: من بوله، قال البخاري: "وقال النبي ﷺ في صاحب القبر: ((كان لا يستتر من بوله)) ، ولم يذكر سوى بول الناس"، انتهى.

وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: ((استنزهوا من البول؛ فإن عامة عذاب القبر منه)) ؛ رواه الدارقطني، وقد استدلَّ بعض العلماء بقوله: ((من البول)) على نجاسة الأبوال كلها من الآدميين والبهائم مأكولة اللحم وغيرها، والحديث خاصٌّ ببول الآدميين؛ فأمَّا أبوال ما يُؤكَل لحمه فطاهرة؛ والدليل على ذلك: أن النبي ﷺ أمر العرنيين أن يلحقوا بإبل الصدقة ويشربوا من أبوالها وألبانها، وقال ﷺ: ((صلُّوا في مرابض الغنم)) .

وفي الحديث إثبات عذاب القبر ووجوب إزالة النجاسة مطلقًا والتحذير من ملابستها، وفيه أن النميمة من الكبائر، وهي نقل كلام الناس بقصد الإضرار.

قوله: "فأخذ جريدة رطبة" أخذ بعض العلماء من هذا الحديث استحباب وضع الجريد الرطب ونحوه على القبور؛ لأنه يسبح ما دام رطبًا فيحصل التخفيف ببركة التسبيح، وأنكره بعضهم، وقال: هذا من خصائص النبي ﷺ لأنه أمر مغيب.

تتمَّة:

عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((اتَّقوا اللاعنين)) ، قالوا: وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال: الذي يتخلَّى في طريق الناس أو في ظلِّهم)) ؛ رواه مسلم.

وعن عبد الله بن مغفل ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((لا يبولن أحدكم في مستحمِّه ثم يتوضَّأ منه؛ فإن عامة الوسواس فيه)) ؛ رواه أحمد وأبو داود.

وقال ابن ماجه: سمعت علي بن محمد يقول: إنما هذا في الحفيرة، فأمَّا اليوم فمغتسلات الجص والصاروج والقير فإذا بال وأرسل عليه الماء فلا بأس به.

وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: ((إذا تغوَّط الرجلان فليتوارَ كلُّ واحد منهما عن صاحبه ولا يتحدَّثا؛ فإن الله يمقت على ذلك)) ؛ رواه أحمد.

* * *