Skip to content

خلاصة الكلام شرح عمدة الأحكام كتاب الحج باب ما يلبس المحرم من ثياب

خلاصة الكلام شرح عمدة الأحكام

فيصل آل مبارك

Printed page ١٧٧

الحديث الثالث

عن عبد الله بن عمر ﵄: "أن تلبية رسول الله ﷺ: ((لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك)) ، قال: وكان عبد الله بن عمر يزيد فيها ((لبيك وسعديك والخير بيديك، والرغباء إليك والعمل)) ؛ معنى (التلبية) : الإجابة.

وعن ابن عباس ﵄ قال: "لما فرغ إبراهيم ﵇ من بناء البيت قيل له: أذِّن في الناس بالحج، قال: ربِّ، وما يبلغ صوتي؟ قال: أذِّن وعليَّ البلاغ، قال: فنادى إبراهيم: يا أيها الناس، كُتِب عليكم الحج إلى البيت العتيق، فسمعه مَن بين السماء والأرض، أفلا ترون أن الناس يجيئون من أقصى الأرض يلبون"؛ رواه ابن أبي حاتم.

وفي رواية: "فأجابوا بالتلبية في أصلاب الرجال وأرحام النساء، وأوَّل مَن أجابه أهل اليمن، فليس حاجٌّ يحجُّ من يومئذ إلى أن تقوم الساعة إلا مَن كان أجاب إبراهيم يومئذ".

قال ابن المنير: وفي مشروعية التلبية تنبيهٌ على إكرام الله - تعالى - لعباده، بأن وفودهم على بيته إنما كان باستدعاءٍ منه ﷾.

قوله: "وكان ابن عمر يزيد فيها ... " إلى آخره، فيه دليلٌ على جواز الزيادة على ما وَرَد عن النبي ﷺ في ذلك، قال الشافعي: ولا ضيق على أحد في قول ما جاء عن ابن عمر وغيره من تعظيم الله ودعائه، غير أن الاختيار عندي أن يفرد ما روي عن النبي ﷺ في ذلك.

قال الحافظ: وهو شيبهٌ بحال الدعاء في التشهُّد فإنه قال فيه: ((ثم ليتخيَّر من المسألة والثناء ما شاء)) ؛ أي: بعد أن يفرغ من المرفوع، انتهى.

وعن أبي هريرة ﵁ قال: كان من تلبية رسول الله ﷺ: ((لبيك إله الحق لبيك)) ؛ أخرجه النسائي وابن ماجه.

قوله: ((لبيك وسعديك)) ؛ أي: إجابة بعد إجابة، وإسعادًا بعد إسعاد.

* * *