Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي باب صلاة الجمعة

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٤/ ٨٥

وقيل: المراد من الكلام الذي اختلفوا فيه وقت خروج الإمام (١)، ووقت فراغه من الخطبة هو كلام يتعلّق بأمور الآخرة، وأمّا كلام الدنيا فبالاتفاق أنّه لا يجوز.

قلت: هذا القول ليس بصحيح، بل الاختلاف في كل كلام سوى التسبيح، ونحوه لما أنّ شيخ الإسلام ذكر في تمسّك أبي يوسف، ومحمد بأثر فيه كلام الدنيا، فعلم أنّهما يجوّزان كلام الدنيا أيضًا، فقال: واحتجا بما روي عن أنس بن مالك: «أن رسول الله ﷺ كان إذا نزل عن المنبر يسأل الناس عن حوائجهم، وعن أسعار السوق، ثم صلّى» (٢)، ورُوي عن عمر، وعثمان ﵄: «أنهما كانا إذا صعدا المنبر يسألان الناس عن أسعار السوق» (٣)، ومن حجتهما أيضًا حديث عمر ﵁ أنه قال: «خروج الإمام يقطع الصلاة، وكلامه يقطع الكلام» (٤)، ولأنّ حرمة الكلام باعتبار الإخلال بفرض الاستماع؛ لأن الكلام في نفسه مباح فلا إثم فيه، والجواب لأبي حنيفة ﵀ عن هذا هو: أن كلام النبي ﷺ[كان] (٥) في الابتداء حين كان الكلام مباحًا في الصلاة، فكان مباح في الخطبة أيضًا، ثم نهى بعد ذلك عن الكلام فيهما، ولأن رسول الله ﷺ كان إمامًا، وخطيبًا، ولا بأس له أن يتكلم؛ لأنه يخطب، والخطبة من أوّلها إلى آخره كلام (٦)، وأمّا أثر عمر فمعارض بحديث ابن عمر، وابن عباس، فإنهما رويا أن النبي ﷺ قال: «إذا خرج الإمام فلا صلاة، ولا كلام» (٧)، فكان المصير إلى الحديث أولى، وأمّا قولهما: إنّما حرم الكلام لأجل الاستماع، قلنا: بلى إلا أنه الحق هذه الحالة بحالة الخطبة تعظيمًا لأمر الخطبة. كذا في «مبسوط شيخ الإسلام» (٨).