Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي باب صلاة الجمعة

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٤/ ٧٧

ولأبي حنيفة ﵀: أنّ الجماعة [شرط] (١) في ركعة؛ لأن ما دون الركعة معتبرة من وجه حتّى إذا تحرّم، ثم قطع يلزمه القضاء، وغير معتبرة من وجه، فإنّه إذا أدرك الإمام في السجود لا يصير مدركًا للركعة، وصلاة الجمعة تغيّرت من الظهر إلى الجمعة، فلا يتغيّر إلا بيقين، ولا يقين إلا وأن يوجد ركعة؛ وذلك لأن الجماعة شرط صلاة الجمعة، ولا يصير مصليًا ما لم يقيّد الركعة بالسجدة؛ لأنه إذا لم يقيّد الرّكعة بالسجدة، فهو مفتتح لكل ركن، فكان ذهاب الجماعة قبل تقييدها كذهابهم قبل التكبير [حينئذٍ] (٢) بخلاف ما بعد تقييد الركعة بالسجدة، فإنه مُعيد للأركان لا مفتتح، وليس المقتدي كالإمام في حق اشتراط الجماعة [لما أن] (٣) الإمام أصل في افتتاح الأركان، فلابدّ من وجود شرط الجماعة عند افتتاح كل ركن في حقه. كذا في «المبسوط (٤)» (٥)، وغيرهما (٦).

(ولا معتبر ببقاء النسوان) (٧)، بخلاف بقاء المسافرين، وأصحاب الأعذار، ومن لم يشهد الخطبة (٨).

وفي «التجنيس»: الإمام إذا خطب يوم الجمعة، وفرغ منها فذهب القوم كلّهم، وجاء قوم آخرون لم يشهدوا الخطبة فصلّى بهم الجمعة أجزاه؛ لأنه خطب والقوم حضور، وصلّى والقوم حضور، فتحقق شرط جواز الجمعة، فإن حضروا وصلّوا مع النّاس أجزاهم عن فرض الوقت (٩).

هاهنا مسائل:

إحديها: هذه، ولم يذكر هاهنا خلاف أحد.

والثانية: إذا صلّى غير المعذور الظهر في منزله قبل الجمعة هل يعتد به عن الفرض أم لا؟

والثالثة: إذا صلّى المعذور الظهر في منزله، ثم حضر الجمعة هل ينتقض ظهره أم لا؟

والرابعة: [إذا صلى غير المعذور، والظهر في منزلة] (١٠) إمامة المعذور الجمعة هل تصحّ أم لا؟.

ففي هذه الثلاث خلاف بيننا وبين زفر والشافعي.

أمّا المسألة الأولى: فهي ما إذا صلّى المعذورون الجمعة هل تسقط عنهم فرض الوقت؟

ذكر في «المبسوط» (١١): مطلقًا أنّهم إذا شهدوا الجمعة فأدوها جازت؛ لحديث الحسن ﵀ (١٢): كنّ –النساء- يجمعن مع رسول الله ﷺ، ويقال لهن: «لا تخرجن إلا تفلات» (١٣)، أي: غير مطيبات، ولأن سقوط [فرض] (١٤) السعي عنهم لا بمعنى في الصلاة، بل للحرج، والضرر، فإذا تحمّلوا التحقوا في الأداء بغيرهم.