Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي باب صلاة الجمعة

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٤/ ٦٩

وفي حديث جابر ﵁ قال: «من تركها استخفافًا بها، وله إمام عادل أو جائر» (١) إلى آخره، وقد ذكرناه ألحق الوعيد الشديد بترك الجمعة بشرط أن يكون له إمام، والمراد به: السلطان؛ لأنه وصفه بالعدل، والجور؛ وذلك إنما يتحقق من السلطان، ولأنّ النّاس يتركون الجماعات لإقامة الجمعة، فلو لم يشترط فيها السلطان أدّى إلى الفتنة؛ لأنه يسبق بعض الناس إلى الجامع، فيقيمونها لعرض (٢) لهم، ويفوت على غيرهم، وفيه من الفتنة ما لا يخفى فيُجعل مفوّضًا إلى الإمام الذي، فُوّض إليه أحوال الناس، والعدل بينهم؛ لأنه أقرب إلى تسكين الفتنة، والاحتجاج بحديث علي ﵁ لا يصح؛ لأنه يحتمل أنّه فعل ذلك بإذن عثمان ﵁، والمحتمل لا يصلح حجة، ولو فعل بغير إذنه إنّما فعل؛ لأن الناس اجتمعوا عليه، وعند ذلك يجوز؛ لأن الناس احتاجوا إلى إقامة الفرض فاعتبر إجماعهم.

(وقد يقع في غيره) (٣) أي: في غير أمر التقدّم، والتقديم من أداء من (٤) سبق إلى الجامع كما ذكرنا، ومن الأداء في أوّل الوقت، وآخره، ومن (٥) نصب الخطيب (٦).

قوله: (ومن شرائطها الوقت) (٧)، وهو وقت الظهر لما رُوي أن النبي ﷺ ما بعث (٨) مصعب بن عمير ﵁ (٩) إلى المدينة قبل هجرته قال له: «إذا مالت الشمس فصل بالناس الجمعة» (١٠)، والذي روى: «أن ابن مسعود ﵁ أقام الجمعة ضُحًى» (١١) معناه: بالقرب منه، ومقصود الراوي: أنّه ما أخّرها بعد الزّوال، وكان مالك ﵀ (١٢) - يقول: بجواز (١٣) إقامتها في وقت العصر بناء على مذهبه في تداخل الوقتين. كذا في «المبسوط» (١٤).