Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [من سها عن التشهد الأول]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٣/ ١٨٢

لمخالفتهم ومخالفة الكفار فرض فكان هناك ترك الفرض لأجل الفرض حينئذ، وأصل هذا ما ذكر في «المبسوط» (١)، و «المحيط» (٢): أنه روي عن النبي ﵇ أنه قام من الثانية إلى الثالثة قبل أن يقعد فسبّحوا له فعاد، وروى أنه لم يعد، ولكن سبح لهم فقاموا، ووجه التوفيق بين الحديثين أن ما روي أنه عاد كان لم يستتم قائمًا، وما روي أنه لم يعد كان بعد ما استتم قائمًا، ويسجد للسهو؛ لأنه بالتحرك للقيام غيّر نظم الصلاة، فيلزم سجود السهو رجع إلى القعدة ما لم يسجد؛ لأن فيه إصلاح صلاته، ولأنه لما أمر بالرجوع في المسألة الثانية، وهي ما إذا قعد في الرابعة، ثم قام إلى الخامسة ساهيًا إلى القعدة لأجل الواجب، وهو إصابة لفظ السلام مع أن للصلاة جوازًا بدونها، فلأن يؤمر هاهنا بالعود، ولا جواز للصلاة بدون القعدة كان أولى. كذا في «المحيط» (٣)؛ لأن ما دون الركعة (٤) بمحل الرفض؛ لأنه ليس له حكم الصلاة، ولهذا لا يحنث به في يمينه لا يصلي، وألغى الخامسة؛ لأنه رجع إلى شيء محله قبله، وفي بعض النسخ قبلها، وهذا أدل على المراد؛ لأن الضمير في قبله راجع إلى الخامسة، فكان التأنيث تصريحًا بأن المراد به هي؛ لأنه أراد بقوله: إلى شيء القعدة الأخيرة، يعني: أن من كان في فعل من الصلاة، ثم رجع من ذلك الفعل إلى فعل قبله يوجب ارتفاض الفعل الذي كان هو فيه قبل الرجوع كما إذا قعد قدر التشهد ثم تذكر السجدة الصلبية (٥) أو التلاوة يفترض القعدة لما أن محلها قبل القعدة الأخيرة، وكذلك هاهنا يفترض الركعة الخامسة؛ لأنه أخر واجبا بتأخير السلام تجب السجدة (٦)، وهو إصابة لفظ السلام على ما ذكرنا من «المحيط» (٧)، وإن قيّد الخامسة بسجدة بطل فرضه عندنا خلافًا للشافعي (٨)، وقال الشافعي ﵀: لا يبطل فرضه، ولكن يعود إلى القعدة، ويتشهد ويسلم، ويسجد سجدتي السهو، فيجزأه صلاته (٩). هذا إذا قام إلى الخامسة ساهيًا، فإن قام إليها عائدًا (١٠)، ولم يكن قعد قدر التشهد، فعلى قول علمائنا لما لم يقيد الخامسة بالسجدة لا يفسد صلاته كما لو قام إليها ساهيًا (١١)، وقال الشافعي ﵀: بأنه كما (١٢) قام إلى الخامسة عامدًا تفسد صلاته، فالكلام بيننا وبينه في هذه المسألة في موضعين: أحدهما هو أن الزيادة إذا كانت ركعة واحدة، وقد حصلت ساهيًا هل يقبل الرفض أم لا؟ عندنا لا يقبل كما لو كانت الزيادة ركعتين، وعنده يقبل الرفض كما دون الركعة.