النهاية في شرح الهداية - السغناقي
وإن لم يقيد الأولى بالسجدة يقطع ويشرع مع الإمام هو الصحيح، ومال إلى هذا فخر الإسلام ﵀، وبعضهم قالوا: يصلي ركعتين، ثم يقطع ومال إلى هذا شمس الأئمة
السرخسي ﵀، وكان الشيخ (١) محمد بن إبراهيم الميداني ﵀ (٢) تختلف فتواه في هذا كذا في «الفوائد الظهرية» (٣). واختار (٤) الإمام قاضي خان القطع أيضًا كما اختار في الكتاب قال بعضهم: يقطع وهو الصحيح؛ لأن ما دون الركعة ليس له حكم الصلاة، ألا ترى أنه لو حلف لا يصلي لا يحنث بما دون الركعة، ولا يقال: بأن ما أتى به إن لم يكن صلاة كانت هي قربة والجماعة سنة، فلماذا يجوز إبطالها لمراعاة السنة ألا ترى أنه لو شرع في التطوع، ولم يقيدها بالسجدة حتى أقيمت للفرض، فإنه لا يقطع؛ لأنا نقول: هذا إبطال صورة لكنه وسيلة إلى الإكمال، فلا يعد إبطال كمن صلى وسها، وكان ذلك أول ما سها، فإنه يستقبل بخلاف ما إذا شرع في النفل؛ لأن ذلك القطع ليس للتكميل، وفي التفاريق كبّر للنفل، فحضرت جنازة إن خاف (٥) فوت الجنازة قطعها (٦).
قوله: يَقْطَعُ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ وإليه مال السرخسي والبقالي والأسبيجاني ﵀، وقيل: يتم وإليه أشار في الأصل، وحكى عن السغدي (٧) أنه كان يقول: (٨) أفتي (٩) يتم سنة الظهر أربعًا بخلاف التطوع حتى وجدت في «النوادر» رواية عن أبي حنيفة إذا شرع في سنة الجمعة، ثم خرج الإمام قال: إن كان صلى ركعة أضاف إليها أخرى ويسلم، فرجعت عن ذلك (١٠)، كذا ذكره التمرتاشي ﵀ (١١)؛ لأن للأكثر حكم الكل، فلا يحتمل النقض؛ لأن بذلك ثبت شبهة الفراغ، ولو ثبت حقيقة الفراغ لا يقبل النقض، فكذا إذا ثبت شبهة الفراغ، كذا في «المحيط» (١٢).