Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي فصل في قيام شهر رمضان

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٣/ ١٤٣

وفي (١) فتاوى قاضي خان (٢): ثم التراويح جمع ترويحة، وأصلها المصدر، وعن أبي سعيد: سميت الترويحة لاستراحة القوم بعد كل أربع ركعات يقال: روحت بالناس أي: صليت بهم التراويح. كذا في «المغرب» (٣).

والأصح: أنها سنة التراويح سنة هو الصحيح من المذهب، وهكذا روى الحسن، عن أبي حنيفة ﵀ نصًّا، والدليل على أنها سنة قوله ﵇: «أن الله تعالى فرض عليكم صيامه وسننت لكم قيامه» (٤)، وواظب عليها الخلفاء الراشدين (٥)، وقال ﵇: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي» (٦). والمستحب في الجلوس بين التراويح مقدار الترويحتين كان من حقه أن يقول:/ والمستحب في الانتظار بين الترويحتين؛ لأنه استدل بعادة أهل الحرمين على ذلك، وأهل الحرمين لا يجلسون، فإن أهل مكة يطوفون بين كل ترويحتين أسبوعًا، وأهل المدينة يصلون بدل ذلك أربع ركعات، وأهل كل بلدة بالخيار ويسبحون أو يهللون أو ينتظرون سكوتًا، وإنما يستحب الانتظار بين كل ترويحتين؛ لأن الترويحة مأخوذ من الراحة، فيفعل ما قلنا تحقيقًا للاسم. كذا في فتاوى قاضي خان (٧)، و «المحيط» (٨).

قوله: ثُمَّ يُوتِرُ بِهِمْ يُشِيرُ إلَى أَنَّ وَقْتَهَا بَعْدَ الْعِشَاءِ قَبْلَ الْوِتْرِ اختلف المشايخ في وقتها، حكى عن الشيخ الإمام إسماعيل (٩) المستمل (١٠)، وجماعة من متأخري مشايخ بلخ (١١) ﵏ أن جميع الليل إلى طلوع الفجر، قبل العشاء وبعده وقتها؛ لأنها سميت قيام الليل فكان وقتها الليل، وقال عامة مشايخ بُخارى (١٢) ﵏: وقتها ما بين العشاء والوتر، فإن صلاها قبل العشاء أو بعد الوتر لم يؤدها في وقتها؛ لأن التراويح عرفت بفعل الصحابة، فكان وقتها ما صلوا فيه، وهم صلَّوا بعد العشاء قبل الوتر (١٣).