Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [القراءة في الصلاة]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٣/ ١٢٨

الله ﵇ فابتدرنا لنسأله فبدرتني حفصة، وكانت ابنة أبيها سباقة إلى الخيرات، فقال

﵇: اقضيا يومًا مكانه» (١)، فإن كان (٢) هذا بعد حديث أم هانئ كان ناسخًا له، وإن كان قبله فتبين به أن المراد بقوله: فإن شئت فاقضه، وإن شئت فلا تقضيه تأخير القضاء وتعجيله، أو تبين به أن النبي ﵇ خص أم هانئ ﵂ بإسقاط القضاء عنها بقصدها إلى التبرك بسؤر رسول الله ﵇، وكأنها غفلت عن الصوم لفرط قصدها إلى التبرك كما أن أبا طيبة رض (٣) لما حجم رسول الله ﵇ شرب دم رسول الله ﵇، فقال ﵇: «حرم الله جسدك على النار» (٤). وشرب الدم لا يوجب هذا، ولكنه لفرط المحبة غفل عن الحرمة فأكرمه رسول الله ﵇ بما ذكر (٥).

وعن النبي ﵇: سأله الأعرابي عن أركان الدين؟ فبين له الإيمان والصلاة وغيرهما، فقال الأعرابي: هل عليّ غير هذا، فقال: «لا إلا أن تطوع» (٦) الحديث. فاستثنى رسول الله ﵇ التطوع عن النفي، فكان إيجابًا كقوله: لا إلا أن تنذر، ولا يقال: معناه إلا أن تفعل ما ليس عليك لأنا نقول: نعم كذلك/ ولكن إذا فعل ما ليس عليه يصير عليه حفظه تحقيقا لحكم الاستثناء من النفي، ولأن من شرع في قربة كان قدر المشروع فيه عملًا على سبيل القربة، فيحرم عليه إبطاله، وبالخروج عما بقي يبطل ما مضى؛ لأنه مما لا يتجزئ، فيحرم بهذا الطريق حتى إذا كان لا يبطل لا يحرم، وما ذكر من الشروع في صلاة التطوع ينوي أربعًا، فصلى ركعتين من قبيل ذلك، فلذلك لا يحرم، فإن قيل: إن العبادة لا تتم (٧) قربة إلا بآخرها؛ لأنها لا تتجزئ، ولما توقف الجزء الأول على الآخر؛ ليصير قربة لم يحرم عليه إبطال ما صنع كالذي أخرج المال للصدقة، وقال للفقير: تصدقت به عليك لم يلزمه التسليم، وإن كان ما وجد من جملة القرب. قلنا: إذا شرع في الصوم أو الصلاة فهو متقرب إلى الله تعالى بفعل الصوم والصلاة، والفعل حاصل (٨)، وهو الكف أو القيام إلى الصلاة، وإنما عدم ما يسمى صومًا وصلاة، فأما الصدقة شرعت قربة لما فيه من صلة الفقير وأغنيائه، ومن هذا الوجه لم يثبت منه شيء (٩) قبل التسليم، وإنما يثبت إذا سلم، وفيه شبهة أخرى تذكر في مسألة ما إذا شرع التطوع قائمًا، ثم قعد (١٠).