Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [القراءة من المصحف]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٣/ ١٠٢

فإذا كنا (١) لا يمنع من الدخول في المسجد الحرام، ففي سائر المساجد أولى، وكان المتقدمون يكرهون شد (٢) المصاحف، واتخاذ المشدة (٣) لها؛ لكيلا يكون ذلك في صورة المنع من قراءة القرآن، فهذا مثله أو فوقه؛ لأن المصحف ملك لصاحبه، والمسجد ليس بملك لأحد، ولكن قالوا: لا بأس في زماننا بإغلاق باب المسجد، ولا تفتح إلا في أوقات الصلاة، والتدبير في ذلك إلى أهلها؛ لأن الغلبة لأهل الفساد ويخاف منهم على متاع المسجد، وعلى منازل الجيران بالليل، وجاز أن يختلف الحكم باختلاف أحوال الناس ألا ترى أن النساء كن يحضرن الجماعات، ثم منعن من ذلك، فكان المنع صوابًا، فكذلك إغلاق باب المسجد في زماننا والتدبير فيه إلى أهل المحلة، فإنهم إذا اجتمعوا على رجل وجعلوه متوليًا بغير أمر القاضي يكون متوليًا، وقيل: إذا تقارب الوقتان كالعصر والمغرب والعشاء لا تغلق، وبعد العشاء إلى طلوع الفجر، ومن طلوع الشمس إلى الزوال تغلق. كذا ذكره الإمام السرخسي، وقاضي خان، والمحبوبي، والتمرتاشي ﵏ (٤).

ولا بأس بأن ينقش المسجد بالجصّ والساج، وإنما ذكر هذه المسألة بهذه العبارة لما أن الناس مختلفون فيها، فإن من الناس من استحسن ذلك، ومنهم من كرهه (٥). وقال شمس الأئمة ﵀: في قوله: لا بأس إشارة إلى أنه لا يؤخذ بذلك، ويكفيه أن ينجو رأسًا برأس، وهذا لأن النبي ﵇ لما قيل له: ألا نهدُّ مسجدك ثم نبنيه؟ قال: «لا عرش كعرش موسى»، أو قال: «عرش كعرش موسى» (٦)، وكان سقف مسجده من الجريد، وكان نكفّ إذا مطر حتى قال أبو سعيد الخدري رض: رأيته سجد في ماء وطين (٧)؛ لأن النبي ﵇ عدّ ذلك من أشراط الساعة قال: «تزخرف المساجد، ويطول المنارات» (٨)، وعلي ﵁ قال حين مر بمسجد مزخرف: لمن هذه البيعة (٩)، وإنما قال –أي: علي- لكراهة هذا الصنيع في المساجد. ولما بعث الوليد بن عبد الملك (١٠) أربعين ألف دينار ليزين بها مسجد رسول الله ﵇، فمر بها على عمر بن عبد العزيز (١١) فقال: المساكين أحوج إلى هذا المال من الأساطين (١٢)، وعندنا لا بأس بذلك لما روي أن داود ﵇ بنى مسجد بيت المقدس، ثم أتمه سليمان صلوات الله عليهما بعده فزينه حتى نصب الكبريت الأحمر على رأس القبة، وكان ذلك أعز ما يؤخذ في ذلك الوقت، فكان يضيء من ميل وكن الغزالات يغزلن بضوئها في الليالي (١٣). (١٤).