Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [القراءة من المصحف]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٣/ ٩٤

ولا بأس بأن يصلي وبين يديه مصحف معلق أو سيف معلق، وإنما أورد هذه المسألة هكذا؛ لأن من العلماء من كره هذا فقالوا: أما السيف فإنه آلة حرب، وفي الحديد بأس شديد، فلا يليق تقديمه في مقام الابتهال، وقيل: هو قول ابن عمر ﵁. وأما في استقبال المصحف فإنه فيه تشبها بأهل الكتاب، فإنهم كانوا يفعلون ذلك بكتبهم، وقيل: هو قول إبراهيم النخعي ﵀ إلا أنا نقول: لا يفعلون ذلك عبادة، لكن ليقرءوا منه في صلاتهم، وذلك مكروه عندنا، ولأنه لو كان موضوعا أمام المصلي، فليس به بأس، فكذلك إذا كان معلقًا، وأما السيف قلنا: نعم، إنه آلة الحرب، لكن الموضع موضع الحرب، ولهذا سمي محرابًا، فيليق هو فيه، ولأنا أمرنا بأخذ الأسلحة في صلاة الخوف (١). قال ﵀: وليأخذوا أسلحتهم، فإذا كان معلقًا بين يديه كان أمكن من أخذه إذا احتاج إليه، فلا يوجب الكراهة، وقد كانت العنزة تحمل أمام رسول الله ﵇، وكانت تركز (٢) بين يديه، فيصلي إليها، وهي سلاح، فتبين أنه لا بأس بالسلاح بين يدي المصلي. كذا ذكره الإمام التمرتاشي والمرغيناني رحمهما الله (٣). ولا بأس بأن يصلي على بساطة فيه تصاوير، ذكر في «المغرب» (٤): التمثال ما تصنعه وتصوره مشبها بخلق الله تعالى من ذوات الروح، والصورة عام.

وأما قولهم: ويكره التصاوير والتماثيل، فالعطف للبيان، وإما تماثيل شجر فمجاز إن صح (٥).

قوله ﵀: وأطلق الكراهة في الأصل، أي: لم يفصل في «المبسوط» في حق الكراهة بين أن يسجد على الصورة أو لا يسجد، فإنه ذكر في مبسوط شيخ الإسلام ﵀ (٦): فإن صلى على بساط فيه تماثيل، فإنه يكره؛ لأنه متى صلى عليه تشبه هذه الصلاة إلى (٧) الصورة.

وحقيقة الصلاة إلى الصورة حرام، فما يشبهها يكون مكروهًا، ولأن البساط الذي يعد للصلاة يعظم من بين سائر البسط، فيكون هذا نوع تعظيم للصورة، وقد أمرنا بالإهانة ثم قال: هكذا ذكر في الكتاب، وأطلق الجواب.

وذكر محمد (٨) ﵀ في «الجامع الصغير»: أنه إذا كان في موضع سجوده يكره لما فيه من التعظيم له، فإن كان في موضع جلوسه، وقيامه لا يكره لما فيه من الإهانة، ولأن المصلي معظم كلاهما على لفظ اسم المفعول يعني السجدة التي يصلي فيها مستحقة للتعظيم، ونحن أمرنا بإهانة الصورة، وهي فيها لما روي مجاهد عن أبي هريرة ﵁: أن جبرئيل ﵇ استأذن على رسول الله ﵇، فقال له: «أدخل»، فقال: كيف أدخل بيتا فيه ستر عليه تماثيل حيوان أو رجال، إما أن يقطع رءوسها أو يجعل بساطًا يوطأ إنا معاشر الملائكة لا ندخل بيتًا فيه كلب أو صورة (٩)؛ لأن الصغار جدا لا تعبد؛ لأنه قد كان على خاتم أبي موسى ذبابتان (١٠)، ولما وجد خاتم دانيال النبي ﵇ على عهد عمر ﵁ كان على فصّه أسد ولبوة وبينهما صبي يلحسانه، فلما نظر إليه عمر ﵁ أغر ورقت عيناه بالدموع ودفعه إلى أبي/ موسى الأشعري ﵀. وأصل ذلك أنه ألقي في غيضة وهو رضيع؛ لأنه حكي: أن بخت نصر حين استولى أخبر أن بعض ما يولد في زمانك يقتلك، فكان يتبع الصبيان فيقتلهم، فلما ولد دنيال ﵇ ألقاه (١١) أمه في غيضة رجاء أن ينجو من القتل فقيض (١٢) الله له أسدا يحفظه ولبوة ترضعه، وهما يلحسانه، فأراد بهذا النقش أن يحفظ منة الله تعالى عليه (١٣)، وكان لابن عباس ﵁ كانون محفوف بصور صغار (١٤). (١٥).