Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [القراءة من المصحف]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٣/ ٩٠

وفي مبسوط شيخ الإسلام: روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إن الرحمة تواجه العبد ما دام في صلاته فإذا التفت أعرضت عنه» (١)، ولأن الالتفات يمنة ويسرة انحراف عن القبلة ببعض بدنه ولو انحرف عن القبلة (٢) بجميع بدنه فسدت صلاته، فإذا انحرف ببعض بدنه كره كالعمل اليسير في الصلاة يكره؛ لأن كثيره مفسد، فكذا هذا، وقال ﵇: «تلك خلسته يختلسها الشيطان من صلاة العبد» (٣)، وهذا دليل على أن الالتفات مما لا يقطع الصلاة وإن انحرف عن القبلة (٤) يمنة ويسرة ما لم يستدبر القبلة (٥).

قوله: إن انقر نقر الديك يقال: نقر الطائر الحب، أي: التقطه بمنقاره من باب طلب شبه من يسرع في الركوع والسجود ويخفف منهما بالديك الذي ينقر الحب (٦).

وفي «المبسوط» (٧): في تفسير الإقعاء قولان، أحدهما: أن ينصب قدميه كما يفعل في السجود، ويضع أليتيه على عقبيه.

والثاني: أن يضع أليتيه على الأرض، وينصب ركبتيه نصبًا، وقال: هذا أصح؛ لأن إقعاء الكلب تكون بهذه الصفة إلا أن إقعاء الكلب في نصب اليدين وإقعاء الآدمي في نصب الركبتين إلى صدره.

وفي «المغرب» (٨): وافترش ذراعيه أي: ألقاهما على الأرض؛ لأن فيه ترك سنة القعود. وفي «المبسوط» (٩): ومن مشايخنا من علل فيه، فقال: التربع جلوس الجبابرة، فلهذا كره في الصلاة، وهذا ليس بقوي، فإن النبي ﵇ كان يتربع في جلوسه في بعض أحواله حتى أنه كان يأكل يومًا متربعًا، فنزل عليه الوحي، فقال جبرئيل (١٠): كُلْ كما يأكل العبيد (١١). وهو كان منزهًا من أخلاق الجبابرة، وكذا عامة جلوس عمر ﵁ في مسجد رسول الله ﷺ كان تربعًا، ولكن العبارة الصحيحة أن يقول: الجلوس على الركبتين أقرب إلى التواضع من التربع فهو أولى في حال الصلاة إلا عند العذر.