النهاية في شرح الهداية - السغناقي
قوله: بخلاف السلام؛ لأنه منه، والمراد: من المنهي ما يكون مستحقًّا بالتحريمة إما بصفة الاتصال كالسلام، أو بصفة الانفصال كالخروج، وأما الحدث العمد والقهقهة، فليس من (١) موجبات التحريمة، بل هما من محظوراتها بخلاف السلام والخروج، فإنهما من موجبات التحريمة، أما السلام، فلقوله ﵇: «وتحليلها التسليم» (٢).
وأما الخروج فلقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ (٣) (٤) يوضح الفرق ما ذكره شمس الأئمة السرخسي ﵀ قالوا (٥): إن المقتدي بعد سلام الإمام، وكماله بعدما قعد قدر التشهد يسلم، وبعدما أحدث قهقهة أو أحدث متعمدًا لا يسلم، فعلم أن المنهي لا يتعدى، والمفسد يتعدى كذا في «الفوائد الظهيرية».
وذكر فخر الإسلام ﵀ في مبسوطه (٦): والسلام منه (٧) لا يفسد؛ لأنه قاطع، والقاطع في أوانه منهي، وفي غير أوانه مبطل، وهاهنا في أوانه؛ لأنه وجد بعد تمام الأركان، فيكون منهيًّا لا مفسدًا وإذا لم يكن مفسدًا (٨) لصلاته لا تفسد صلاة المقتدي؛ لأنه ثناء (٩) عليه (١٠).
وذكر الإمام التمرتاشي ﵀: وفي صلاة اللاحق روايتان (١١).
قوله: والكلام في معناه؛ لأن السلام كلام مع القوم غير يمين ويسار لوجود كاف الخطاب، ولهذا لو سلم الإمام أو تكلم كان على القوم أن يسلموا، وإذا ضحك أو أحدث متعمدًا ذهب القوم من غير سلام (١٢)، كذا في «الجامع الصغير» لقاضي/ خان، وينتقض وضوء الإمام عندنا خلافًا لزفر لما مر أن كل قهقهة لا توجب فساد الصلاة لا توجب تناقض الطهارة عنده (١٣).