وذكر في نوادر ابن سماعة (١): في المقتدي إذا عاد إلى المسجد بعد ما فرغ الإمام الثاني: تفسد صلاته؛ لأنه مشى في صلاته من غير حاجة إلا أن محمد بن الحسن (٢) لم يقسم هذا التقسيم (٣). وإن شاء عاد إلى مكانه وهو اختيار شمس الأئمة السرخسي، والإمام خواهر زاده (٤) ليكون مؤديًا جميع الصلاة في مكان واحد، فإن قيل: متى عاد إلى المسجد يجب أن تفسد صلاته؛ لأنه مشى في صلاته من غير حاجة فإن أداء الباقي في بيته جائز، والمشي في الصلاة من غير حاجة يوجب فساد الصلاة، قلنا: المشي إن وجد من حيث الحقيقة لم (٥) يوجد من حيث الحكم؛ لأن حرمة الصلاة تجعل الأماكن المختلفة كمكان واحد ألا ترى أن من صلى على دابة (٦) إذا قرأ آية السجدة مرارًا والدابة تسير تكفيه سجدة واحدة فيجعل كأن الدابة لم تسر، فكذلك هاهنا (٧). كذا في مبسوط شيخ الإسلام ﵀ (٨).
وكذلك الإمام يعود أيضًا؛ لأنه صار كواحد من المقتدين، والمقتدي يعود إلى مكانه أي: لا محالة (٩) حتى لو أتم بقية الصلاة في بيته لا يجزئه؛ لأن بينه وبين إمامه (١٠) يمنع صحة الاقتداء هذا إذا لم يفرغ إمامه عن صلاته.