Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [الاقتداء بالكافر]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٣/ ٥١

واحتج الشافعي ﵀ في جواز صلاة المقتدي إذا علم أن إمامه كان جنبًا أو محدثًا بعد الاقتداء بحديث أنس بن مالك ﵀ قال: دخل رسول الله ﵇ في صلاته فكبر وكبرنا معه، ثم أشار إلى القوم أن أمكثوا كما أنتم، فلم نزل قيامًا حتى أتى رسول الله ﵇ قد اغتسل ورأسه يقطر ماء، فصلى بهم (١).

ولو لم يكن صلاتهم منعقدة لم يكلفهم استدامة القيام مع قوله ﵇: «لا تقوموا في الصف حتى تروني خرجت» (٢).

فدل أن عدم طهارة الإمام لا يمنع انعقاد صلاة المقتدي إذا لم يعلم بحال الإمام، ولأنه غير منسوب إلى التفريط بهذا (٣) الإتمام دليله (٤) ما لو ارتد الإمام بعدما صلى (٥)./ ولنا ما روي أن النبي عليه [السلام] (٦) صلى بأصحابه لم يذكر جنابة، وأعاد وأمرهم بالإعادة، وقال ﷺ: «أيما رجل صلى بقوم ثم تذكر جنابة أعاد وأعادوا» (٧).

وتأويل ما تعلقوا من الخبر أنه كان في بدء الأمر قبل تعلق صلاة القوم بصلاة الإمام ألا ترى أن في الحديث جاء النبي ﵇ وكبر ولم يأمرهم بإعادة التكبيرة (٨) فيكون القوم مصلين بصلاته بتكبير قبل تكبير الإمام، وهذا لا يصح بلا إشكال، ولأن محمد بن سيرين ﵀ (٩) ذكر هذه القصة، وذكر أن النبي ﵇ أومئ إليهم أن اقعدوا (١٠)، ولو انعقدت صلاتهم لم يأمرهم بالقعود، ويحتمل أن الأمر بالمكث كيلا يتفرقوا حتى مجيء رسول الله ﵇ (١١).