النهاية في شرح الهداية - السغناقي
فَقَالَ: وَاوَانِ فَقَالَ: بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكَ (١) كَمَا بَارَكَ فِي لَا وَلَا، فَلَمْ يَعْرِفْ أَحَدٌ سُؤَالَ السَّائِلِ وَلَا جَوَابَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: سَأَلَنِي فِي التَّشَهُّدِ وَاوٌ أَمْ وَاوَانِ؟
فَقُلْتُ: وَاوَانِ فَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ كَمَا بَارَكَ فِي الشَّجَرَةِ الزَّيْتُونَةِ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ كَذَا فِي "مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ" (٢).
وَفِي "الْمَبْسُوطِ ": (وَإِنَّمَا أَخَذْنَا بِتَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ لِحُسْنِ ضَبْطِهِ، وَنَقْلِهِ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ ﵀ قَالَ: أَخَذَ حَمَّادٌ بِيَدِي، وَقَالَ حَمَّادٌ أَخَذَ إِبْرَاهِيمُ بِيَدِي، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: أَخَذَ عَلْقَمَةُ بِيَدِي وَقَالَ عَلْقَمَةُ أَخَذَ ابْنُ مَسْعُودٍ بِيَدِي، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي (٣) وَعَلَّمَنِي التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ» (٤) وَكَانَ يَأْخُذُ عَلَيْنَا بِالْوَاوِ وَالْأَلِفِ، وَقَالَ عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ (٥) لَمْ يَصِحَّ فِي التَّشَهُّدِ إِلَّا مَا نَقَلَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ) (٦).
وامَّا مَعْنَى التَّحِيَّاتِ لِلَّهِ فَقَدْ ذُكِرَ فِي المُغرِب: (أَنَّ مَعْنَاهَا أَيْ: كَلِمَاتُ التَّحَايَا، وَالْأَدْعِيَةُ لِلَّهِ تَعَالَى وَفِي مَلَائكَتِهِ (٧) لَا أَنَّ (٨) هَذَا تَحِيَّةً لَهُ وَتَسْلِيمٌ عَلَيْهِ فَإِنَّ ذَلِكَ مَنْهِيٌ عَنْهُ عَلَى مَا قَرَأْتُ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُلْنَا السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ مِنْ عِبَادِهِ فَقَالَ ﷺ: «لَا تَقُولُوا السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ وَلَكِنْ قُولُوا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ» (٩) إِلَى آخِرِهِ) (١٠).