Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [صفة الركوع]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢/ ٢٤١

وَفِي "مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ" يُرِيدُ بِهِ أَدْنَاهُ يَعْنِي أَدْنَى مِنْ حَيْثُ جَمْعِ الْعَدَدِ، فَإِنَّ أَقَلَّ جَمْعِ الْعَدَدِ ثَلَاثَةٌ، ثُمَّ انْظُرْ كَيْفَ جَمَعَ الْمُصَنِّفُ ﵀ بَيْنَ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ، حَيْثُ أَخَذَ لَفْظَ الْكَمَالِ مِنْ مَبْسُوطِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ، وَلَفْظَ الْجَمْعِ مِنْ "مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ" فَقَالَ أَدْنَى كَمَالِ الْجَمْعِ وَقَدْ وُجِدَتْ بِخَطِّ الْأُسْتَاذِ مَوْلَانَا فَخْرِ الدِّينِ ﵀؛ إِنَّمَا نَحْمِلُهُ عَلَى أَدْنَى كَمَالِ الْجَمْعِ الْمَسْنُونِ، لَا بَيَانَ الْجَمْعِ الْحَقِيقِيِّ؛ لِأَنَّهُ ﷺ بُعِثَ لِبَيَانِ الشَّرَائِعِ لَا لِبَيَانِ الْحَقَائِقِ (١) وَلَمْ يَرِدْ بِهِ أَدْنَى الْجَوَازِ [لِأَنَّ الْجَوَازَ] (٢) ثَابِتٌ بِدُونِهِ؛ فَإِنْ قُلْتَ كَيْفَ يُصْرَفُ الضَّمِيرُ إِلَى لَفْظِ الْجَمْعِ، وَهُوَ غَيْرُ مَذْكُورٍ؟

قُلْتُ إِنْ لَمْ يُذْكَرْ لَفْظاً؛ فَقَدْ ذُكِرَ دَلَالَةٌ، وَهِيَ سَبْقُ ذِكْرِ الثَّلَاثِ، فَلَمَّا جَازَ صُرِفَ الضَّمِيرُ إِلَى مَعْلُومٍ غَيْرُ مَذْكُورٍ أَصْلاً؛ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ (٣) أَيِ الْقُرْآنَ؛ لِأَنَّه يَجُوزُ صَرْفُهُ إِلَى مَعْلُومٍ) (٤) وَمَذْكُورٌ دَلَالَةً بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى فَكَانَ (٥) هَذَا نَظِيرُ قَوْلِهِ ﷺ «مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فِبِهَا وَنَعِمَتْ» (٦) (٧) أَيْ فَبِالسُّنَّةِ [أَخَذَ] (٨) وَنَعِمَتِ الْخِصْلَةُ (وَلَمْ يَذْكُرِ السُّنَّةَ، وَلَا (٩) الْخِصْلَةَ) (١٠) لَفْظًا وَلَكِنْ ذَكَرْنَا دَلَالَةً؛ لِأَنَّ التَّوَضُّئَ لِلصَّلَاةِ طَرِيقَةٌ مَسْلُوكَةٌ وَخِصْلَةٌ مُرْضِيَةٌ فِي الشَّرِيعَةِ فَكَأَنَّهُ ذَكَرَهُمَا (وَرَدَ الضَّمِيرُ إِلَيْهِمَا بِدَلَالَةِ التَّوَضُّئِ عَلَيْهِمَا فَكَذَا هَذَا وَفِي "مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ (١١) "