Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [حكم التأمين بعد الفاتحة للإمام]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢/ ٢٣٤

وامَّا قَوْلُهُ ﷺ: «إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا» (١) سُمِّيَ الْإِمَامُ مُؤْمِّناً بِاعْتِبَارِ التَّسْبِيبِ، وَالْمُسَبِّبُ يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى بِاسْمِ الْمُبَاشِرِ؛ كَمَا يُقَالُ: بنى الْأَمِيرُ دَارَهُ؛ ثُمَّ عَلَى ظَاهِرِ مَذْهَبِ عُلَمَائِنَا يُؤَمِّنُ الْإِمَامُ، وَيُخْفِي وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: (يَجْهَرُ بِهَا الْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ؛ الَّتِي يَجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ وَالْمَأْمُومُ يُخَافِتُ) ذَكَرَ الْمُزَنِيُّ (٢) هَكَذَا فِي "مُخْتَصَرِهِ" (٣) كَذَا فِي "مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ".

وَذُكِرَ فِي "الْخُلَاصَةِ الْغَزَالِيَّةِ": (وَمِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ أَنْ يَجْهَرَ (٤) بِالتَّأْمِينِ فِي الْجَهْرِيَّةِ ذَكَرَ قَبْلَ هَذَا إِمَاماً كَانَ، أَوْ مُنْفَرِداً) (٥)

وَتَعَلَّقَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (٦) فِي الْجَهْرِ بِقَوْلِهِ ﷺ: «إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا» (٧) فَلَوْ لَمْ يَكُنْ تَأْمِينُ الْإِمَامِ مَسْمُوعاً؛ لَمَا صَحَّ تَعْلِيقُ تَأْمِينِ الْقَوْمِ بِتَأْمِينِهِ.

وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ التَّأْمِينَ دُعَاءٌ؛ فَإِنَّ مَعْنَاهُ اللَّهُمَّ أَجِبْ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ يَا آمِينَ اسْتَجِبْ، وَهُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَصَّةُ مُوسَى وَهَارُونَ ﵉ … قَالَ: ﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ (٨) وَكَانَ هَارُونُ يُؤَمِّنُ؛ فَدَلَّ أَنَّهُ دُعَاءٌ، وَالسَّبِيلُ فِي الْأَدْعِيَةِ الْمُخَافَتَةُ، عَلَى مَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ (٩)، وَقَالَ ﷺ: «خَيْرُ الدُّعَاءِ الْخَفِيُّ وَخَيْرُ الرِّزْقِ مَا يَكْفِي» (١٠) وامَّا قَوْلُهُ بِأَنَّهُ عَلَّقَ تَأْمِينَهُ بِتَأْمِينِ الْإِمَامِ؛ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ تَأْمِينُ الْإِمَامِ؛ إِذَا جَهَرَ قُلْنَا يُعْرَفُ تَأْمِينُ الْإِمَامِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجْهَرَ بِهِ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّهُ إِذَا قَالَ، وَلَا الضَّالِّينَ فَقَدْ جَاءَ أَوَانُ تَأْمِينِ الْإِمَامِ فَيُعْرَفُ تَأْمِينُهُ بِهَذَا الطَّرِيقِ، وَمَذْهَبُنَا مَذْهَبُ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ (١١)