Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [حكم قراءة الفاتحة في الصلاة]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢/ ٢٣١

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (١) تَتَعَيَّنُ الْفَاتِحَةُ رُكْناً حَتَّى لَوْ تَرَكَ حَرْفاً مِنْهَا فِي رَكْعَةٍ لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ وَقَالَ مَالِكٌ ﵀ (٢) بِفَرْضِيَّةِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ، وَسُورَةٍ مَعَهَا؛ لِقَوْلِهِ ﷺ: «لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ مَعَهَا» (٣) وَلَكِنَّا نُوجِبُ الْعَمَلَ بِهَذَا الْخَبَرِ؛ حَتَّى لَا نَأْذَنَ لَهُ بِالاكْتِفَاءِ بِالْفَاتِحَةِ فِي الْأُولَيَينِ، وَلَكْنْ لَا تَثْبُتُ الرُّكْنِيَّةُ بِهِ؛ لِأَنَّ الرُّكْنِيَّةَ لَا تَثْبُتُ إِلَّا بِدَلِيلٍ مَقْطُوعٍ بِهِ، وَخَبَرُ الْوَاحِدِ مُوجِبٌ لِلْعَمَلِ، دُونَ الْعِلْمِ فَتَعْيُّنُ الْفَاتِحَةِ وَاجِبَةٌ؛ حَتَّى يُكْرَهُ لَهُ تَرْكَ قِرَاءَتِهَا، وَتَثْبُتُ الرُّكْنِيَّةُ بِالنَّصِّ، وَكَذَلِكَ يُوجِبُ ضَمَّ السُّورَةِ بِهَذَا الْخَبَرِ لَا الْفَرْضِيَّةُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ زَيِاَدَةٌ عَلَى النَّصِّ، وَهِيَ نَسْخٌ فَلَا يَثْبُتُ ذَلِكَ بِالْخَبَرِ الْوَاحِدِ كَذَا فِي " الْمَبْسُوطِ " (٤)

وَلَنَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ (٥) فَإِنْ قِيلَ هَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي حَقِّ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَقَدِ انْتَسَخَتْ فَرْضِيَّةُ صَلَاةِ اللَّيْلِ فَكَيْفَ جَازَ التَّمَسُّكُ بِهَا؟