Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [الآذان بالفارسية]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢/ ٢١٨

قَوْلُهُ ﵀: (وَفِي الْأَذَانِ يُعْتَبَرُ التَّعَارَفُ) هَذَا جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِمَا: تَقْدِيراً فَإِنَّ لَهُمَا أَنْ يَقُولَا: لَا تَجُوزُ الْقِرَاءَةُ بِالْفَارِسِيَّةِ، كَمَا لَا يَجُوزُ الْأَذَانُ بِالْفَارِسِيَّةِ، فَقَالَ: عَدَمُ الْجَوَازِ فِي الْأَذَانِ؛ لِعَدَمِ التَّعَارُفِ فِيهِ بِالْفَارِسِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لِلْإِعْلَامِ، وَالْإِعْلَامُ؛ لَا يَقَعُ بِهَا، حَتَّى لَوْ وَقَعَ الْعُرْفُ فِيهِ بِالْفَارِسِيَّةِ يَجُوزُ أَيْضاً.

وَذَكَرَ فِي " الْمَبْسُوطِ ": (وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَوْ أَذَّنَ بِالْفَارِسِيَّةِ وَالنَّاسُ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَذَانٌ جَازَ وَإِنْ كَانُوا لَا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وَهُوَ الْإِعْلَامُ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ) (١).

وَفِي "الأسرار" (٢) وَلَا يَلْزَمُ الْأَذَانُ؛ فَإِنَّهُ لَا يَتَأَدَّى بِلُغَةٍ أُخْرَى لِأَنَّ الرُّكْنَ لَيْسَ عَمَلَ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى؛ بِدَلِيلِ أَنَّهُ/ لَوْ تَكَلَّمَ بِهِ، وأخفاه (٣) لَمْ يَجُزْ، وَالثَّنَاءُ حَاصِلٌ بِعَيْنِ (٤) الْكَلِمَةِ وَلَكِنَّ الْوَاجِبَ؛ إِعْلَامُ النَّاسِ لِحُضُورِ الصَّلَاةِ؛ وَهُوَ إِنَّمَا يَحْصُلُ بِكَلِمَاتٍ مَعْرُوفَةٍ، لِأَنَّ مَعْنَاهُ يَا اللَّهُ (٥) فَتَمَحَّضَ ذِكْراً، فَيَجُوزُ؛ وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ، لَا يَصِحُّ لِأَنَّ مَعْنَاهُ يَا اللَّهُ (٦) أُمَنَّا؛ أَيْ: اقْصُدْنَا بِالْخَيْرِ؛ فَكَانَ مَشُوباً بِالدُّعَاءِ، لَا ثَنَاءً خَالِصاً (كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ) (٧).