Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [واجبات وسنن وآداب الصلاة]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢/ ١٩٩

قَوْلُهُ ﵀: (لِمَا أَنَّهُ ثَبَتَ وُجُوبُهَا بِالسُّنَّةِ) (١).

فَكَانَ فِيهِ إِطْلَاقُ اسْمِ السَّبَبِ؛ وَهُوَ السَّنَّةُ عَلَى الْمُسَبِّبِ وَهُوَ الْوَاجِبُ

قَوْلُهُ ﵀: (وَإِذَا شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ).

أَيْ: وَإِذَا أَرَادَ الشُّرُوعَ؛ لِأَنَّ تَكْبِيرَةَ التَّحْرِيمَةِ، لَيْسَتْ بَعْدَ الشُّرُوعِ، بَلِ الشُّرُوعُ يَتَحَقَّقُ بِهَا وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ (٢) وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا الْإِدْرَاجِ، مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ ﵀ بِالتَّصْرِيحِ فِي أَوَّلِ " الْمَبْسُوطِ " بِقَوْلِهِ: (وَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ) (٣).

قَوْلُهُ ﵀: (حَتَّى أَنَّ مَنْ تَحَرَّمَ لِلْفَرْضِ كَانَ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ بِهَا التَّطَوُّعَ) (٤).

فَإِنَّ التَّكْبِيرَ لِلافْتِتَاحِ؛ لَمَا صَارَ شَرْطاً عِنْدَنَا، جَازَ أَدَاءُ النَّفْلِ بِتَحْرِيمَةِ الْفَرْضِ، كَمَا لَوْ (تَطَهَّرَ) (٥) لِلْفَرْضِ فَأَدَّى بِهَا التَّطَوُّعَ؛ جَازَ كَذَا هَذَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يَتَأَدَّى النَّفْلُ بِتَحْرِيمَةِ الْفَرْضِ لِأَنَّهَا رُكْنٌ عِنْدَهُ (٦)، فَإِنْ قُلْتَ: تَعْيِينُ الْمَسْأَلَةِ فِي بِنَاءِ النَّفْلِ عَلَى الْفَرْضِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ بِنَاءِ الْفَرْضِ عَلَى تَحْرِيمَةِ الْفَرْضِ، أَوِ النَّفْلِ عَلَى النَّفْلِ، أَوِ الْفَرْضِ عَلَى النَّفْلِ فِي الْكِتَابِ، وَعَامَّةُ النُّسَخِ مِنْ "مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ"، وَ"فتاوى قاضي خان" (٧)، وَ"الْإِيضَاحِ"، وَ"التُّحْفَةِ" (٨)، وَ" الْمُحِيطِ " (٩) يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِهِ، وَكَوْنِهَا شَرْطًا يَقْتَضِي الْجَوَازَ فِي الْكُلِّ كَمَا فِي الطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ فَمَا وَجْهُهُ؟