النهاية في شرح الهداية - السغناقي
وَعِنْدَهُمَا؛ لَمَّا كَانَ الشَّرْطُ إِصَابَةَ جِهَتِهَا لِمَنْ (١) كَانَ غَائِباً، وَذَلِكَ يَحْصُلُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الْعَيْنِ؛ فَلَا حَاجَةَ إِلَى اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْعَيْنِ وامَّا نَيَّةُ الْكَعْبَةِ، بَعْدَمَا تَوَجَّهَ (٢) إِلَيْهَا، هَلْ يُشْتَرَطُ أَمْ لَا؟
وَكَانَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ﵀ (٣) يَقُولُ بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ. وَكَانَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَامِدٍ (٤) ﵀ يَقُولُ: بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ، لِجَوَازِ الصَّلَاةِ (٥) وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ، فِي التَّجْنِيسِ؛ وَنِيَّةُ الْكَعْبَةِ، لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِي الصَّحِيحِ، مِنَ الْجَوَابِ؛ لِأَنَّ اسْتِقْبَالَ الْبَيْتِ، (٦) شَرْطٌ مِنَ الشَّرَائِطِ، فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ النِّيَّةُ، كَالْوُضُوءِ (٧).
وَبَعْضُ الْمَشَايِخِ يَقُولُ: إِنْ كَانَ يُصَلِّي إِلَى الْمِحْرَابِ، فَكَمَا قَالَ الْحَامِدِيُّ (٨) / وَإِنْ كَانَ فِي الصَّحْرَاءِ، فَكَمَا قَالَ الْفَضْلِيُّ (٩) وَذَكَرَ الزَّنْدَوِيسْتِيُّ (١٠) فِي نَظْمِهِ (١١) أَنَّ الْكَعْبَةَ، قِبْلَةُ مَنْ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَالْمَسْجِدُ الْحَرَامُ، قِبْلَةُ أَهْلِ مَكَّةَ، مِمَّنْ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ، أَوْ فِي الْبَطْحَاءِ، وَمَكَّةُ قِبْلَةُ أَهْلِ الْحَرَمِ، وَالْحَرَمُ قِبْلَةُ أَهْلِ الْعَالَمِ، وَقِيلَ مَكَّةُ وَسَطُ الدُّنْيَا، فَقِبْلَةُ أَهْلِ الْمَشْرِقِ، إِلَى المغرب عِنْدَنَا، وَقِبْلَةُ أَهْلِ المغرب إِلَى الْمَشْرِقِ وَقِبْلَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، إِلَى يَمِينِ مَنْ تَوَجَّهَ إِلَى المغرب (١٢) وَقِبْلَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ إِلَى يَسَارِ مَنْ تَوَجَّهَ إِلَى المغرب.