Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [حكم صلاة العريان]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢/ ١٦٩

قَوْلُهُ ﵀: (وَتَرْكُ الشَّيْءِ إِلَى خَلْفٍ لَا يَكُونُ تَرْكاً) هَذَا جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ: (وَفِي الصَّلَاةِ عُرْيَاناً تَرْكَ الْفُرُوضِ) (١)

قُلْتُ: هَذَا الْجَوَابُ، الَّذِي قَالَا لَهُ، وَقَوْلُهُ أَيْضًا: (بِتَرْكِ الْفُرُوضِ)، إِنَّمَا يَسْتَقِيمَانِ عَلَى تَقْدِيرِ، أَنْ يُصَلِّيَ الْعَارِيَ، قَاعِداً، وامَّا لَوْ صَلَّى قَائِماً؛ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ الصَّلَاةُ قَائِماً، فَلَا يَسْتَقِيمَانِ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ﵀ فِي " الْمَبْسُوطِ ".

فَقَالَ: إِذَا صَلَّى قَائِماً بِالرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ، عِنْدَنَا يَجُوزُ، فَلَا يَصِيرُ تَارِكاً، لِلْفَرَائِضِ الثَّلَاثِ، وَإِنَّمَا يَصِيرُ تَارِكاً (٢) لِفَرْضٍ وَاحِدٍ؛ وَهُوَ السَّتْرِ، وَإِذَا تَرَكَ فَرْضاً وَاحِداً، فَقَدْ أَقَامَ (٣) فَرْضاً بِإِزَائِهِ؛ وَهُوَ تَرْكُ اسْتِعْمَالِ النَّجَاسَةِ، فَكَانَ هَذَا تَرْكُ فَرْضٍ، بِإِزَاءِ إِتْيَانٍ (٤) بِفَرْضٍ آخَرَ فَيَتَخَيَّرُ.

فَإِنْ قُلْتَ: لَا مُسَاوَاةَ بَيْنَ الْفَرْضَيْنِ، فَلَا يَتَخَيَّرُ، فَإِنَّ فَرْضِيَّةَ سَتْرِ الْعَوْرَةِ، أَقْوَى مِنْ فَرْضِيَّةِ (٥) تَرْكِ [اسْتِعْمَالِ] (٦) النَّجَاسَةِ.

ظَهَرَ ذَلِكَ بِمَسْأَلَتَيْنِ؛ اِحْدَيْهِمَا مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ التُّمُرْتَاشِيُّ ﵀ فِي بَابِ الْمَرِيضِ مِنَ … "الْجَامِعِ الصَّغِيرِ" قَالَ الْإِمَامُ الْبَقَّالِيُّ: فَإِنْ كَانَ عَلَى بَدَنِ الْمُصَلِّي نَجَاسَةٌ، لَا يُمْكِنُهُ غَسْلَهَا، إِلَّا بِإِظْهَارِ عَوْرَتِهِ، يُصَلِّي مَعَ النَّجَاسَةِ/ لِأَنَّ إِظْهَارَ الْعَوْرَةِ؛ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَالْغَسْلَ، مَأْمُورٌ بِهِ، وَالْأَمْرُ، وَالنَّهْيُ إِذَا (٧) اجْتَمَعَا؛ كَانَ النَّهْيُ أَوْلَى.