Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي باب الوصي وما يملكه

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢٥/ ١٩٤

ألا ترى أن الوكيل يتصرف عن ولاية مستفادة من قبل الموكل مع قيام ولاية الموكل فصح القبول والرد في حال حياة الموصي وقيام ولايته؛ وأما الوصية له فاستخلاف في نفس الملك والحكم ثبت بعد الموت؛ فإن ثبوت الملك للموصى له مع قيام الملك للموصي لا يتصوَّر؛ فيعتبر القبول والرد حال ثبوت الملك له وهو ما بعد الموت؛ ولأن المقصود في جعله وصيًّا توفير المنفعة على الموصي ودفع الضرر عنه؛ وبعد ما قبل الوصي (١) لو جاز له الرد بعد الموت تضرر به الموصي لأنه ترك النظر والإيصاء إلى الغير اعتمادًا على قبوله؛ ثم لو صح رَدُّه في غير وجهه يصير الوصي بالقبول كالغارِّ له، والغرور حرام والضرر مدفوع.

بخلاف الوصية بالمال فإن هناك وإن قبله في حياته فله أن يردَّه بعد موته؛ لأن المقصود هناك توفير المنفعة على الموصى له وليس في رده معنى الضرر [والغرور] (٢) في حق الموصي (٣)؛ لأنه إذا رده لا يضيع المال بل يصير إلى وارثه وذلك خير للموصي شرعًا، وهذه الفروق الثلاثة مستفادة من «الذخيرة» (٤) و «الإيضاح» (٥) و «المبسوط» (٦) على هذا الترتيب.

قوله: بخلاف الوكيل بشراء عبد بغير عينه أو ببيع ماله حيث يصح رده في غير وجهه؛ هذا الذي ذكره مخالف لعامة روايات الكتب من «الذخيرة» (٧) و «التتمة» (٨) (٩) و «أدب القاضي» (١٠) للصدر الشهيد و «الجامع الصغير» للإمام المحبوبي (١١) و «فتاوى قاضي خان» (١٢)؛ لأنه ذكر في هذه الكتب أن الوكيل إذا عزل نفسه عن الوكالة حال غيبة الموكِّل لا يصح حتى لو عزل نفسه من [غير] (١٣) علم الموكل لا يخرج عن الوكالة. وموضعه في «الذخيرة» الفصل الثاني من وكالتها، والفصل العاشر من وكالة التتمة، والباب السابع والستون من أدب القاضي وباب بيع الأوصياء من وصايا (١٤) «الجامع الصغير» (١٥) وفصل التوكيل بالخصومة من فتاوى قاضي خان.