وأما شرعًا فالوصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرّع (١)، سواء كان ذلك في الأعيان أو في المنافع، ولأنّ التمليك أنواع فلابدّ لكلّ نوع من اسم خاص ليميز به عن صاحبه كالبيع والهبة والصّدقة والعاريّة (٢)، كل واحد منها تمليك بنوع مخصوص فكذا الوصيّة.
وذكر في الإيضاح الوصية ما أوجبها الموصي في ماله بعد موته أو مرضه الذي مات فيه (٣)، أمّا ما أوجبه بعد الموت فيعتبر من الثّلث، سواء كان الإيجاب في حالة المرض أو في حالة الصّحة؛ لأنّ الإيجاب مضاف إلى ما بعد الموت، فيعتبر حال وقوعه ولا يعتبر حال الإضافة.
وأمّا التّبرّع فيعتبر حالة العقد فيه، فإن كان صحيحًا جاز من جميع المال، وإن كان مريضًا جاز من الثلث؛ [لأنّه] (٤) لم يضف إلى حالة مستقبلة، وإنما أوجبه للحال فتعتبر حالة الإيجاب، وكل مرض صح منه فهو كحال الصّحة فيما أوجبه من جميع المال.
وأما سببها فإرادة ما ذكرناه من المحاسن والدين (٥) في الدّنيا والآخرة، فكان سببها عين سبب ما ذكرنا من التبرّعات والتطوّعات، وهو إرادة تحصيل ذكر الخير في الدّنيا ووصول الدرجات العالية في العقبى.