Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي كتاب المعاقل

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢٥/ ١٠١

وكان الشيخ الإمام ظهير الدين (١) يأخذ

بقول الفقيه أبي جعفر بأن (٢) العبرة للتناصر (٣)؛ واجتماع الأساكفة وطلبة العلم ونحوهم لا يكون للتناصر فلا يلزمهم التحمل [عن غيرهم] (٤).

وكذلك إن مات المكاتب عن وفاء إلى قوله ثم أديت الكتابة أي حينئذ يرجع قوم الأم على قوم الأب، والأصل الذي يُخَرَّج عليه حال القاتل إذا تبدل حكمًا فانتقل ولاء إلى ولاء.

هذا تفسير التبدل بسبب حادث لم تنتقل جنايته عن الأولى كالمولود بين حرة وعبد إذا جنى ثم أعتق الأب (٥) لا تتحول الجناية عن عاقلة الأم؛ لأن ههنا تبدلت حاله بأن انتقل ولاؤه عن [موالي] (٦) الأم إلى موالي الأب.

ومن نظيره أيضًا حربي أسلم ووالى مسلمًا ثم جنى جناية عقلت عنه … عاقلة الذي والاه، فإن ولاء الموالاة عندنا بمنزلة ولاء العتق فيحكم (٧) عقل الجناية، ثم لا يكون له أن يتحوّل بولائه بعد الجناية؛ لأنها تأكدت بعقل الجناية عنه.

فإن عقلوا عنه ولم يُقض بها حتّى أُسر أبوه (٨) من دار الحرب فاشتراه رجل فأعتقه جرّ ولاء ابنه؛ لأنّ ولاء العتق أقوى من ولاء الموالاة، فبعد ما ظهر لأبيه (٩) ولاء عتق لا يبقى ولاء الموالاة في حقّه بل ينتفي حكمًا وتأكده لا يمنع ذلك بمنزلة الولاء الثابت بولاء (١٠) أمه عليه، ثم لا ترجع عاقلة الذي كان والاه على عاقلة موالي الأب بشيء ولا تزول تلك الجناية عنهم وإن لم يكن قضى بها عليهم؛ لأن هذا ولاء حادث بسبب جديد وهو إعتاق الأب، فلا يظهر أثره في الجناية السّابقة؛ لأنّ الولاء الثاني لم يكن في وقت الجناية بخلاف ظهور الحالة الخفية (١١) كما في ولد الملاعنة على ما يجيء.