النهاية في شرح الهداية - السغناقي
ولا يقضى عليه بالهدم بخصومة العبيبد والصبيان المحجورين؛ لأنَّ خصومة المحجو (١) لا تعتبر في ماله ولذلك في مال غيره.
وإن خاصمه ذمِّي يُقضى عليه بالهدم؛ لأنَّ للذميِّ حقاً في الطَّريق.
وهذا إذا بنى على طريق العامَّة بناء لنفسه فإن بنى شيئاً للعامة كالمسجد ونحوه لا يضر بالمسلمين لا يُنقض كذا روي عن محمَّد ﵀ (٢).
وأمَّا الضَّمان فنقول: الذي أخرجه ضامن لما أتلف به؛ لأنَّه متعدٍّ في التَّسبيب إلى الإتلاف من حيث إنَّه شغل بما صنع طريق المسلمين فيضمن كما لو حفر بئراً على قارعة (٣) الطَّريق لكن المتلف إن كان آدميًّا فالضَّمان على عاقلته وإن جرح إنسانًا إن بلغ أرشه أرش الموضحة يجب على العاقلة وإذا كان دونه يجب في ماله وإن أصاب مالاً فأتلفه فضمانه في ماله (٤).
قوله: (وَلا يَسَعُ (٥) لِلَّذِي عَمِلَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ (٦) أي: بما عمله من الجرص وغيره.
(وَلا ضَرَرَ فِيهِ (٧) والواو للحال، والحال أنَّه لا ضرر فيما عمله.
(فَيُلْحَق مَا فِي مَعْنَاهُ (٨) أي: فيلحق المقول الذي في معنى المرور من حيث إنَّه لا ضرر فيه بالمرور.
(إِذ المَانِعُ (٩) أي: من الانتفاع.
المتعنت: هو الذي يخاصم فيما لا ضرر فيه لنفسه ولغيره (١٠).
«لا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الإِسْلَامِ (١١) (١٢) أي: لا يضر الرجل أخاه ابتداءً ولا جزاءً؛ لأنَّ الضَّرر بمعنى الضر وهو يكون من واحد والضرار من اثنين بمعنى المضارَّة وهو أن تضرَّ من ضرَّك كذا في «المُغرب» (١٣)، والضَّرر في الجزاء: هو أن يتعدى المجازي عن قدر حقِّه في القصاص وغيره (١٤).