Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [من شج رجلا موضحة فذهب سمعه وبصره]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢٤/ ٢٢٥

(وَجْهُ الثَّانِي (١) وهو قوله: (وَعن أَبِي يُوسُفَ: أَنَّ الشَّجَّةَ تَدخُلُ فِي دِيَةِ السَّمْعِ (٢)

(أَنَّ السَّمْعَ وَالكَلامَ مُبَطْنٌ فَيُعْتَبَرُ بِالعَقْلِ (٣) فلذلك يدخل أرش الشجَّة في دية السَّمع والكلام (وَالبَصَرُ ظَاهِرٌ فَلا يَلْحَقُ بِهِ (٤) أي: بذهاب العقل فلذلك لا يدخل أرش الشَّجة في دية البصر.

وقال في الإيضاح: وهذا الفرق لا يتضح. وذكر في «المبسوط» بعدما ذكر تعليل أبي يوسف: ولكنَّا نقول محل السَّمع عن (٥) محل الشجة وكذلك محل البصر وبتفويتها لا تتبدَّل النَّفس وإنَّما تجب الدية لتفويت منفعة مقصودة فيكون بمنزلة ذهاب البصر بالشجَّة (٦).

(قَالُوا: وَيَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ الدِّيَةُ فِيهِمَا (٧) أي: قال المشائخ على قول أبي حنيفة ﵀: ينبغي أن تجب الدية في العينين والأرش في الموضحة.

(قَالُوا: وَيَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ الدِّيَةُ فِي العَيْنَيْنِ (٨) أي: قال المشائخ على قول أبي يوسف ومحمَّد: يجب القصاص في الموضحة والدية في العينين وإنما كرر لفظ قالوا؛ لأن الأول في قول أبي حنيفة والثاني في قولهما (٩).

(لَهُمَا فِي الخلِافِيَّةِ (١٠) أي: فيما إذا شج رجلا موضحة فذهبت عيناه (قَالا (١١): فِي المُوضِحَةِ القِصَاصُ (١٢) والدية في العينين (وَلَهُ (١٣): أَنَّ الجِرَاحَةَ الأُولَى سَارِيَةٌ (١٤) إلى آخره.

وأبو حنيفة ﵀ يقول: هذه جناية وسرايتها، وقد تعذَّر إيجاب القصاص باعتبار سرايتها فلا يجب القصاص باعتبار أصلها، كما لو قطع مفصلاً فَشُلَّت الأصبع، وهذا لأنَّ السراية أثر الجناية وهي مع أصل الجناية في حكم فعل واحد.