Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [صورة المسألة المختلف فيها مع الشافعي]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢٤/ ١٤٩

وحاصل هذه المسألة راجع إلى ما ذكرنا وهو أنَّ التفاوت يعتبر في الأطراف حتى لا تقطع اليدان بيد واحدة عندنا للتفاوت في البدل وتأثير التفاوت في المقدار فيما يعتبر فيه المماثلة أكثر من تأثير التفاوت في الصِّفة.

ألا ترى أنَّ في الأموال الربوية التفاوت في المقدار يمنع جواز العقد والتفاوت في الصِّفة لا يمنع، ثُمَّ التفاوت في الصفة ههنا يمنع استيفاء الأكمل بالأنقص كالصحيحة بالشَّلاء فالتفاوت في المقدار أولى.

وعند الشافعي ﵀ تُقطع اليدان (١) بِيَدٍ واحدة إذا وضعا السكين من جانب واحد بخلاف ما إذا اختلف موضعهما وذلك؛ لأنَّ عند الاتحاد أمرَّ كل واحد منهما السلاح على جميع العضو بخلاف ما إذا اختلف محل الفعل؛ لأنَّه لم يوجد من كل واحد منهما إمرار السِّلاح إلا على بعض العضو (٢).

ولكنَّا نقول: كل واحد منهما قاطع بعض يده سواء اختلف محل القتل (٣) أو اتَّحد؛ لأنَّ القطع هو الفصل (٤) بين متصلين ولهذا يطلق هذا الاسم على الخشب والنبات والجبال ونحن نتيقَّن أن ما انقطع بفعل أحدهما لم ينقطع بفعل الآخر ولا معتبر بإمرار كل واحد منهما السِّلاح على جميع العضو؛ لأنَّ إمرار السِّلاح من غير حصول القطع به وجوده كعدمه وما انقطع بقوة أحدهما لم ينقطع بقوَّة الآخر هذا شيء يعرفه كل عاقل فعرفنا أنَّ كل واحد منهما قاطع بعض اليد فلا يجوز أن تقطع جميع يده بقطعه بعض اليد؛ لأنَّ المساواة في الفعل معتبرة لا محالة.

وأمَّا النَّفس فالقياس فيها هكذا، ولكن تركنا القياس بالأثر وهو حديث عمر ﵁ (٥) والمخصوص من القياس بالأثر لا يلحق به إلا ما يكون في معناه من كل وجه، والطرف ليس في معنى النفس من كل وجه؛ لأنَّ الفعل في النّفس لا يحتمل الوصف بالتجزئ بحال والفعل في الطرف يحتمل الوصف بالتجزئ.