النهاية في شرح الهداية - السغناقي
قلت: جوابه هو أنَّا أجمعنا واتفقنا على أنّ الرهن بعد التّسليم إلى المُرْتَهِنِ لو اتفق الراهن و المُرْتَهِنُ على وضعه على يدي عدل كان جائزاً (١)، وكانت يد العدل فيه كيَدِ المُرْتَهِنِ حتّى يصير مستوفياً دينه بهلاكه، [ولو كانت يد العدل كيد الرّاهن لم يصر المُرْتَهِنُ مستوفياً دينه بهلاكه] (٢) كما لو عاد الرّهن إلى يد الراهن بطريق العارية (٣) أو الغصب فهلك في يده فعلم بهذا أن اتفاقهما على وضع الرّهن في يد العدل ليس كاتفاقهما على وضعه في يد الرّاهن ولا يلزم العدل في باب البيع؛ لأنَّ جَعل العدل نائباً عن المشتري قبل نقد الثّمن يؤدّي إلى تغيير موجب البيع، فإن موجب البيع أنّ يد البائع على المبيع يد نفسه في حق الماليّة والعين جميعاً؛ لأنّه ليس بنائب عن المشتري لا في حق العين ولا في حق المالية، ومتى قبضه المشتري لنفسه لا تكون يده يد البائع بوجهٍ مَّا، بل تكون اليد للمشتري في حق العين والماليّة جميعاً يد استيفاء، فإذا كان في جعله نائباً عنهما تغيير موجب البيع اعتبر نائباً عن البائع لأن اليد كان (٤) له في الأصل، فأمّا اعتبار العدل نائباً عنهما في باب الرهن لا يؤدي إلى تغيير موجب الرهن؛ لأنّ الرّهن متى تم بقبض (٥) العدل كان يد المُرْتَهِنِ في حق العين يد الرّاهن، وفي حق المالية يد المُرْتَهِنِ. [كذا] (٦) في المَبْسُوطين (٧).