النهاية في شرح الهداية - السغناقي
وَإِنْ كَانَ فِيْ [أَيْدِيْهِمَا] (١) جَمِيْعًا فَإِنْ عُلِمَ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا فَهُوَ [لِلْأَوَّلِ] (٢)، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمِ الْأَوَّلُ لَمْ يَكْنْ رَهْنًا لِوَاحِدٍ مِنْهُاَ: قِيَاسًا، قَالَ فِيْ "الْأَصْلِ": وَبِهِ نَأْخُذُ (٣).
وَفِيْ الْاسْتِحْسَانِ: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَهُ رَهْنٌ بِنِصْفِ حَقِّهِ (٤)، لِأَنَّ التَّعَارُضَ مَتَى وَقَعَ بَيْنَ [الْبَيِّنَتَيْنِ] (٥) وَجَبَ الْعَمَلُ بِهِمَا بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ (٦)، أَلَا تَرَى أَنَّ فِيْ الْبَيْعِ بَعْدَ التَّعَارُضِ يُعْمَل بِالْبَيِّنَتَيْنِ وَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ بَاعَ مِنْهُمَا، فَكَذَلِكَ فِيْ الرَّهْنِ يُجْعَلُ كَأَنَّهُ رَهَنَ مِنْهُمَا جَمِيْعًا، وَرَهْنُ الْعَيْنِ مِنْ رَجُلَيْنِ صَحِيْحٌ، عَلَى أَنْ يَكُوْنَ مَضْمُوْنًا بِدَيْنِ [كُلِّ] (٧) وَاحِدٍ مِنْهُمَا (٨).
وَوَجْهُ الْقِيَاسِ: أَنَّ ﴿عِنْدَ﴾ (٩) التَّعَارُضِ إِنَّمَا يُقْضَى [لِكُلِّ] (١٠) وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالنِّصْفِ، وَذَلِكَ غَيْرُ مُمْكِنٍ هَاهُنَا لِأَجْلِ الشُّيُوْعِ، وَقَدْ بَيَّنَّا: أَنَّ الْعَيْنَ فِيْ حُكْمِ الرَّهْنِ لَا يَحْتَمِلُ التَّجَزُّءَ، كَالْمَرْأَةِ فِيْ حُكْمِ النِّكَاحِ، وَعِنْدَ اسْتِوَاءِ البَيِّنَتَيْنِ فِيْ دَعْوَى النِّكَاحِ عَلَى امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يُقْضَى بِشَيْءٍ، [فَهَذَا] (١١) مِثْلُهُ، بِخِلَافِ الرَّهْنِ مِنْ رَجُلَيْنِ؛ لِأَنَّ حَقَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هُنَاكَ يَثْبُتُ فِيْ جَمْيْعِ الرَّهْنِ، حَتَّى إِذَا قَضَى جَمِيْعَ دَيْنِ أَحَدِهِمَا لَا يَسْتَرِدُّ شَيْئًا مِنْ الرَّهْنِ مَا لَمْ يَقْضِ دَيْنَ الْآخَرِ لِوُجُوْدِ الرِّضَى مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِثُبُوْتِ حَقِّ صَاحِبِهِ [فِيْ] (١٢) الْحَبْسِ مَعَهُ، وَهَاهُنَا لَا يُمْكِنُ الْقَضَاءُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرُ رَاضٍ بِثُبُوْتِ حَقِّ صَاحِبِهِ، وَإِنَّمَا نَأْخُذُ بِالْقِيَاسِ [هَاهُنَا] (١٣)؛ لِأَنَّ وَجْهَهُ أَقْوَى (١٤).