النهاية في شرح الهداية - السغناقي
فَإِنْ [قِيْلَ] (١): يُشْكِلُ هَذَا بِالْبَيْعِ مِنْ رَجُلَيْنِ وَالْهِبَةُ مِنْ رَجُلَيْنِ، عَلَى قَوْلِ أَبِيْ يُوْسُفَ وَمُحَمَّدٌ -رَحِمَهُمَا اللهُ-، فَإِنَّ فِيْهِمَا أَيْضًا أُضِيْفَ [عَقْدُ] (٢) الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ إِلَى جَمِيْعِ الْعَيْنِ فِيْ صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ إِلَى اثْنَيْنِ، وَهُنَاكَ أَوْجَبَ الشُّيُوْعَ وَالْانْقِسَامَ، حَتَّى أَنَّهُ لَوْ بَاعَ دَارَهُ مِنْ رَجُلَيْنِ انْقَسَمَ الدَّارُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ كَمَا لَوْ نَصَّ عَلَى الْمَنَاصَفَةِ، وِكَذَلِكَ فِيْ الْهِبَةِ، دَلَّ أَنَّ إِضَافَةَ الْعَقْدِ إِلَى اثْنَيِنِ يُوْجِبُ الشُّيُوْعَ وَالْانْقِسَامَ، فَكَيْفَ لَمْ يُوْجِبْ هَاهُنَا؟
قُلْتُ: إِنَّ الشُّيُوْعَ وَالْانْقِسَامَ كَمَا [يَثْبُتُ] (٣) بِإِضَافَةِ الْعَقْدِ إِلَى اثْنَيْنِ يَثْبُتُ ﴿الشُّيُوعُ وَالْانْقِسَامُ [بَيْنَ] (¬٤) الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ كَمَا فِيْ الْبَيْعِ إِذَا أُضِيْفَ إِلَى اثْنَيْنِ، ﴿حَيْثُ﴾ (٥) يَنْقَسِمُ أَجْزَاءُ الْمَبِيْعِ﴾ (٦) عَلَى أَجْزَاءِ الثَّمَنِ، وَأَجْزَاءُ الثَّمَنِ عَلَى أَجْزَاءِ الْمَبِيْعِ، ثُمَّ يَسْقُطُ اعْتِبَارُ الْانْقِسَامِ بَيْنَ الدَّيْنِ وَأَجْزَاءُ الرَّهْنِ تَحَرِّيًا لِجَوَازِ الْعَقْدِ وَجَعْلِ الْكُلِّ مَرْهُوْنًا بِجَمِيْعِ الدَّيْنِ، وَكُلُّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ مَحْبُوْسًا وَمَرْهُوْنًا بِجَمِيْعِ الدَّيْنِ تَحَرِّيًا لِلْجَوَازِ، [بِخِلَافِ] (٧) الْبَيْعِ فَإِنَّ اعْتِبَارَ الْانْقِسَامِ هُنَاكَ بِسَبَبِ إِضَافَةِ الْبَيِعْ إِلَى اثْنَيْنِ لَا يُوْجِبُ فَسَادَ الْبَيْعِ، ﴿كَمَا لَا يُوْجِبُ فَسَادَ الْمَبِيْعِ﴾ (٨) [مَتَى] (٩) ثَبَتَ الْانْقِسَامُ بَيْنَ أَجْزَاءِ الْمَبِيْعِ وَأَجْزَاءِ الثَّمَنِ لَمَّا أَنَّ بَيْعَ الشَّائِعِ جَائِزٌ، فَاعْتُبِرَ الْانْقِسَامُ مَتَى أُضِيْفَ الْبَيْعُ إِلَى اثْنَيْنِ وَإِنْ أَوْجَبَ الشُّيُوْعَ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ وَهَبَ دَارَهُ مِنْ رَجُلَيْنِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوْزُ عَلَى قَوْلِ أَبِيْ حَنِيْفَةَ/ (١٠).