Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [قال المشتري للبائع أمسك هذا الثوب حتى أعطيك الثمن]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢٣/ ٣٥٤

وَلَكِنَّ الْإِمَامَ التُّمُرْتَاشِيَّ/ ذَكَرَ فِيْ "الْجَامِعِ الصَّغِيْرِ": اشْتَرَى ثَوْبًا وَقَبَضَهُ، ثُمَّ أَعْطَى الْبَائِعَ وَقَالَ: لَهْ أَمْسِكْهُ (حَتَّى أُعْطِيَكَ الثَّمَنَ) (١) فَهُوَ رَهْنٌ عِنْدَ أَبِيْ حَنِيْفَةَ/، وَدِيْعَةٌ عِنْدَ أَبِيْ يُوْسُفَ/ (٢)، وَلَوْ قَالَ: أَمْسِكْ بِثَمَنِكَ، أَوْ قَالَ: أَمْسِكْهُ رَهْنًا حَتَّى أُعْطِيَكَ ثَمَنَكَ، فَهُوَ رَهْنٌ فِيْ الْقَوْلَيْنِ (٣).

فَعُلِمَ بِهَذَا: أَنَّهُ لَا يَتَفَاوَتُ بَيْنَ أَنْ يُشِيْرَ بِقَوْلِهِ: إِلَى ثَوْبٍ آخَرَ، أَوْ ثَوْبٍ اشْتَرَاهُ وَقَبَضَهُ، وَهُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ لَمَّا اشْتَرَاهُ وَقَبَضَهُ كَانَ هُوَ وَسَائِرَ أَعْيَانِهِ الْمَمْلُوْكَةِ سَوَاءٌ فِيْ صِحَّةِ الرَّهْنِ (٤).

ثُمَّ ذَكَرَ الْإِمَامُ التُّمُرْتَاشِيُّ/ بَعْدَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: اشْتَرَى لَحْمًا أَوْ سَمَكًا، [فَذَهَبَ] (٥) لِيَجِيْءَ بِالثَّمَنِ فَأَبْطَأَ، فَخَشِيَ البَائِعُ أَنْ يَفْسُدَ، فَإِنَّهَ يَبِيْعُهُ وَيَبِيْعُ لِلْمُشْتَرِيْ الشِّرَاءَ، فَإِنْ كَانَ فِيْ الثَّمَنِ زِيَادَةٌ يَتَصَدَّقُ بِهَا (٦).

وَقَالَ أَيْضًا: اشْتَرَى جَمَدًا (٧) وَقَبَضَهُ وَلَمْ يُعْطِ الثَّمَنَ، فَأَخَذَ الْبَائِعُ الجَمَدَ مِنْ يَدِهِ وَقَالَ: هَاتِ الْفَلْسَ (٨) وَخُذْ الْجَمَدَ، فَذَابَ، فَعَلَى الْمُشْتَرِيْ الثَّمَنَ، وَعَلَى الْبائِعِ قِيْمَةُ الْجَمَدِ، وَبِمِثْلِهِ لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِيْ لِلْبَائِعِ بَعْدَ الْأَخْذِ: ضَعِ الْجَمَدَ هُنَا حَتَّى آتِيَ بِالْفَلْسِ، فَوَضَعَ فَذَابَ، لَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ مُوْدَعٌ، وَلَوْ قَالَ لِلْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ: أَمْسِكْهُ حَتَّى آتِيَ بِالْفَلْسِ، فَذَابَ، بَطَلَ الْبَيْعُ وَلَا شَيْءَ عَلَى أَحَدٍ (٩).