النهاية في شرح الهداية - السغناقي
قَالَ شَمْسُ الأَئِمَّةِ السَّرْخَسِيُّ ﵀: (أَخَذْنَا بِقَوْلِ الشَّعْبِيِّ وَهُوَ اعْتِبَارُ تَغَيُّرِ القُرْصِ، لِأَنَّ تَغَيُّرَ الضَّوْءِ يَحْصُلُ بَعْدَ الزَّوَالِ) (١).
وَفِي " المُحِيطِ ": (وَبِهِ كَانَ يَقُولُ مَشَايِخُ بلخ (٢)، وَالشَّيْخُ الإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الفَضْلِ ﵏، ثُمَّ تَكَلَّمُوا فِي مَعْرِفَةِ التَّغَيُّرِ فِي القُرْصِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا قَامَتِ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ، قَدْرَ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ؛ لَمْ تَتَغَيَّرْ، وَإِذَا صَارَتْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ؛ فَقَدْ تَغَيَّرَتْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُوضَعُ طَشْتُ (٣) مَاءٍ فِي صَحْرَاءٍ، وَيُنْظَرُ فِيهِ فَإِنَّ كَانَ القُرْصُ يَبْدُو لِلنَّاظِرِ؛ فَقَدْ تَغَيّرَتْ) (٤).
وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِمَا ذُكِرَ فِي الكِتَابِ، فَكَانَ تَفْسِيرُهُ بِقَوْلِه ﵀: (وَهُوَ أَنْ يَصِيرَ بِحَالٍ لَا تَحَارُ فِيهِ الأَعْيُنُ)؛ احْتِرَازًا عَنْ هَذَيْنِ التَّفْسِيرَيْنِ، وَكَانَ قَوْلُهُ: (هُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازًا عَنْ اعْتِبَارِ بَعْضِهِمْ التَّغَيُّرَ (٥) فِي الضَّوْءِ عَلَى مَا حَكَيْنَا، فَفِي كُلِّ لَفْظٍ مِنْ أَلْفَاظِه ﵀ لَوْ فَتَّشْتَهُ تَجِدُ فِيهِ فَائِدَةً جَدِيدَةً وَعَائِدَةً عَتِيدَةً (٦) جَزَاهُ اللهُ عَنَّا خَيْرًا.