النهاية في شرح الهداية - السغناقي
هَذَا احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِهِمَا، فَإِنَّ عِنْدَهمَا، إِنَّمَا يَدْخُلُ وَقْتُ الوِتْرِ، إِذَا صَلَّى العِشَاءَ، ثُمَّ يَرِدُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ سُؤَالٌ: وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ وَقْتُ الوِتْرِ وَقْتَ العِشَاءِ، لَجَازَ أَدَاؤُهُ قَبْلَ أنْ يُصَلِّي العِشَاءَ فِي وَقْتِ العِشَاءِ!
فَأَجَابَ عَنْ هَذَا السُّؤالِ المُقَدَّرِ، بِقَوْلِهِ: (لِلتَرْتِيبِ) (١)، أَيْ؛ عَدَمِ جَوَازِ تَقْدِيمِ الوِتْرِ عَلَى صَلَاةِ العِشَاءِ لِأَجْلِ وُجُوبِ التَرْتِيبِ عِنْدَهُ، لَا لِأَنَّ وَقْتَ الوِتْرِ لَمْ يَدْخُلْ.
وَهَذَا الاخْتِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى اخْتِلافٍ آخَرَ بَيْنَهُمَا؛ وَهُوَ أَنَّ الوِتْرَ فَرْضٌ؛ عَمَلًا؛ عِنْدَ … أَبِي حَنِيفَةَ ﵀، وَالتَرْتِيبُ بَيْنَ الفَرَائِضِ وَاجِبٌ عِنْدَ التَذَكُّرِ عِنْدَنَا، وَعِنْدَهُمَا الوِتْرُ سُنَّةٌ، فَكَانَ تبعًا لِلْعِشَاءِ (٢).
وَفِي "مَبْسُوطِ شَيْخِ الإِسْلَامِ" (٣): إِذَا أَوْتَرَ قَبْلَ العِشَاءِ مُتَعَمّدًا، كَانَ عَلَيهِ الإِعَادَةُ بِلَا خِلَافٍ وِإِنْ أَوْتَرَ/ نَاسِيًا لِلْعِشَاءِ، أَوْ صَلَّى العِشَاءَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، (ثُمَّ نَامَ وَقَامَ وَتَوَضَّأَ وأوتر، ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ صَلَّى العِشَاءَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ) (٤) فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ (٥) لَا يُعِيدُ الوِتْرَ، وَعَلَى قَوْلِهِمَا (٦) يُعِيدُ، فَإِنَّ عَلَى قَوْلِهِمَا يُعِيدُ فِي الحَالَيْنِ؛ لِأَنَّ الوِتْرَ عِنْدَهُمَا سُنَّةٌ مِنْ سُنَّةِ العِشَاءِ، فَشُرِعَ بَعْدَ العِشَاءِ، تَبَعًا لهَا كَرَكْعَتَيِ العِشَاءِ.
فَكَمَا لَا يُجْزِيهِ رَكْعَتَا العِشَاءِ قَبْلَ العِشَاءِ، سَوَاءٌ كَانَ سَاهِيًا لِلْعِشَاءِ أَوْ ذَاكِرًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهُ بَعْدُ، فَكَذَلِكَ الوِتْرُ، وامَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀، يُعِيدُ حَالَةَ التَّذْكِيرِ (٧) وَلَا يُعِيدُ حَالَةَ النِّسْيَانِ؛ لِمَا أَنَّ الوِتْرَ أُلْحِقَ بِالمَغْرِبِ فِي حَقِّ العَمَلِ عِنْدَهُ.