النهاية في شرح الهداية - السغناقي
وينسحب عليها فروع كثيرة بيناها في «كفاية المنتهي» (١)، وهي أنه لو وجد في بطن السمكة سمكة أخرى، فإنها تؤكل؛ لأن ضيق المكان سبب لموتها.
وكذلك إن قتلها شيء من طير الماء وغيره.
وكذلك إن ماتت في جب ماء؛ لأن ضيق المكان سبب لموتها.
وكذلك إن جمعها في حظيرة لا تستطيع الخروج منها، وهو يقدر على أخذها بغير صيد فماتت فيها؛ لأن ضيق المكان سبب لموتها، وإن كانت لا تؤخذ بغير صيد فلا خير في أكلها؛ لأنه لم يظهر لموتها سبب، وإذا ماتت السمكة في الشبكة، وهي لا تقدر على التخلص منها، أو أكل شيئًا إلقاء في الماء؛ ليأكل فأنت منه، وذلك معلوم فلا بأس بأكلها فهو في معنى ما انحسر منه الماء، وقال النبي ﵇: «ما حسر عنه الماء فكل» (٢).
وكذلك لو انجمد الماءُ فبقيت بين الجمد وماتت.
فأما إذا ماتت بحرّ الماء، أو برده.
ففيه روايتان في إحدى الروايتين يؤكل لوجود السبب لموتها، وفي الرواية الأخرى: لا يؤكل؛ لأن الماء لا يقتل السمك حارًّا كان أو باردًا (٣).
وروى هشام عن محمد أنه إذا انحسر الماء عن بعضه، فإن كان رأسه في الماء فمات لا يؤكل، وإن كان الماء انحسر عن رأسه وبقي ذنبه في الماء، فهذا سبب لموته فيؤكل، كذا في «المبسوط» (٤).
وذكر في «الذخيرة» إذا وجد في بطن السمكة الطافية سمكة أنها تؤكل، وإن كانت الطافية لا تؤكل (٥).
وعن محمد في سمكة توجد في بطن الكلب أنه لا بأس بأكلها يريد به إذا لم تتغير (٦).
ولا بأس بأكل سمكة يصيدها المجوسي؛ لأنها تحل من غير تسمية، فإن المسلم إذا أخذ السمك وترك عليها التسمية عمدًا يحل، وما يحل من غير التسمية فالمجوسي وغير المجوسي فيه سواء.
* * *