Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي كيفية الذبح

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢٢/ ١٧٣

فالشافعي يقول (١): إذا قطع الحلقوم والمريء حل، وإن لم يقطع الودجين؛ لأنه لا بقاء بعد قطع الحلقوم والمريء، لكن هذا فاسد؛ لأن المقصود تسييل الدم المتنجس (٢)، وبدون حصول المقصود لا يثبت الحل.

وقوله: (أما الحلقوم يخالف المريء، فإنه مجرى العلف والماء، والمريء مجرى النفس)، قيل: هذا عكس، بل الحلقوم مجرى النفس، والمريء مجرى العلف. وهكذا في «الإيضاح» (٣)، وذكر في «المغرب»: المريء مجرى الطعام والشراب (٤)، وذكر في «تاج الأسامي (٥)»: المريء مِرآة كذراب، ولما كان المريء هكذا كان الحلقوم متعينًا لغيره، وهو النفس (٦).

وقوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ﴾ (٧) يؤيد ما ذكره في «الإيضاح» (٨).

يقال: وجأه توجئه، أي: عجله، والتوجيه: تفعيل من الوجى بالقصر والمد، وهو السرعة، ومنه موت وجي، وذكاة وجية، أي: سريعة، ووجى الذبيحة إذا ذبحها ذبحًا وجيًا (٩).

ولا يقال: أوجى.

بخلاف ما إذا قطع النصف، أي: نصف الأربعة، وهو الإتيان من هذه العروق حيث لا يحل أكله، وهو متعلق بقوله: فيكتفى به؛ لأن الأكثر باق، أي: أكثر المرخص، وهو الثلاث باق، [فإن] (١٠) الاثنين لما كانا باقيين كان أكثر المرخص باقيًا فلا يجوز أكله.

أو نقول: لما كان الرجحان لجانب التحريم كان للنص (١١) الباقي حكم الأكثر. كذا وجدت بخط شيخي (١٢).

(كل ما أنهر الدم وأفرى الأوداج)، قال أبو عبيدة [صوابه] (١٣) كل ما أفرى الأوداج غير مترد، والمعنى: كل شيء أفرى الأوداج من عود أو ليطة أو حجر، فهو ذكي غير مشرد، والشريد: أن يذبح بشيء لا حد له، فلا يتميز الدم. كذا وجدت بخط الإمام الزرنوخي، ولكن المسموع بالتخفيف بصيغة الأمر، والدليل على هذا حديث عدي بن حاتم ﵁[به قال] (١٤): أرأيت يا رسول الله، إن صاد أحدنا صيدًا، وليس معه سكين، فذبحه بشق عصا أو بالمروة؛ أيحل ذلك؟ فقال: «أنهر الدم بما شئت» (١٥). كذا في «المبسوط» (١٦).