النهاية في شرح الهداية - السغناقي
وكذلك استئجار العامل ببعض الخارج جائز؛ لأثر رسول الله ﵇ مع أهل الخيبر (١)، ولتعامل الناس، فإنهم تعاملوا/ اشتراط البذر على رب الأرض، وإذا اشترط البذر على رب الأرض يصير رب الأرض مستأجرًا للعامل ببعض الخارج، وأما استئجار غيرهما ببعض الخارج لا يجوز؛ لأن القياس أن لا يجوز استئجار العامل والأرض أيضًا ببعض الخارج؛ لأن الأجر معدوم ليس بمشار إليه، ولا واجب في الذمة، لكن جوَّزناه نصًّا.
بخلاف القياس والنص ورد في استئجار العامل والأرض، لا في استئجار غيرهما فبقي استئجار غيرهما ببعض الخارج على أصل القياس، ولما كان كذلك كان ما وجد من صورة عدم الجواز هو من قبيل استئجار غير الأرض والعامل ببعض الخارج، أو كان المشروط على أحدهما شيئين متجانسين فلم يكن أحدهما تبعًا للآخر.
ولكن المنظور فيه هو استئجار على (٢) الأرض و [غير] (٣) العامل ببعض الخارج، وما وجد من صور الجواز فهو من قبيل استحقاق الأرض، أو العامل [متجانسين، ولكن المنظور فيه هو استئجار الأرض والعامل] (٤) ببعض الخارج، وفيه ورد الأثر، وهذا هو الأصل الذي تدور عليه مسائل المزارعة [هنا أشار في الفصل الثاني من مزارعة «الذخيرة» (٥)، «الجامع الصغير» (٦) لفخر الإسلام (٧) (٨) كما إذا استأجر خياطًا ليخيط بإبرة الخياط كان الأجر كله بإزاء الخياطة دون الإبرة، فكذا [في] (٩) هذا يكون الخارج بإزاء العمل دون البقر، فلم يصر (١٠) مستأجرًا البقر ببعض الخارج فصح ليخيط ثوبه بإبرته صاحب الثوب، وهو المستأجر ثمرة أي ثمر (١١) صاحب الطين، وهو المستأجر؛ لأنه لو شرط البذر والبقر عليه أي على رب الأرض يجوز، وكذا إذا شرط وحده، أي: إذا شرط البقر وحده.