النهاية في شرح الهداية - السغناقي
وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي " مَبْسُوطِهِ " (١): إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَجَاسَتُهُ لَا يَزُولُ أَثَرُهَا بِالْمَاءِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ، لِمَا (٢) رُوِيَ عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ يَسَارٍ (٣) أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي ثَوْبًا وَاحِدًا وَإِنِّي أَحِيضُ فِيهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «رُشِّيهِ فَاقْرُصِيهِ ثُمَّ اغْسِلِيهِ بِالْمَاءِ»، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَبْقَى لَهُ أَثَرٌ (٤)؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَكْفِيكِ الْمَاءُ فَلَا يَضُرُّكِ أَثَرُهُ» (٥)؛ وَلِأَنَّ الْأَثَرَ؛ إِذَا لَمْ يَزُلْ بِالْمَاءِ؛ كَانَ فِي ذَلِكَ ضَرُورَةً، وَحُكْمُ النَّجَاسَةِ يَسْقُطُ بِالضَّرُورَةِ، أَوْ يُقَالُ لَا نَجَاسَةَ فِي الْأَثَرِ، لِأَنَّ الْأَثَرَ عِبَارَةٌ عَنِ اللَّوْنِ، وَالنَّجَاسَةُ مَا كَانَتْ بِسَبَبِ اللَّوْنِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ (٦) بِسَبَبِ النَّتْنِ وَالْعَيْنِ، فَكِلَا (٧) الْأَمْرَيْنِ قَدْ زَالَ (٨).
وَذَكَرَ فِي " الْمُحِيطِ ": (وَحَكَى عَنِ الْفَقِيهِ أَبِي إِسْحَاقَ الْحَافِظِ ﵀ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا خَضَّبَتْ يَدَهَا بِحِنَّاءٍ نَجِسٍ (٩)، أَوِ الثَّوْبُ إِذَا انْصَبَغَ بِصِبْغٍ نَجِسٍ/ غَسَلَتْ يَدَهَا وَغُسِلَ (١٠) الثَّوْبُ إِلَى أَنْ يَصْفُوا (١١) وَيَسِيلُ مِنْهُ مَاءٌ أَبْيَضُ، ثُمَّ يُغْسَلُ بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، يُحْكَمُ بِطَهَارَةِ يَدِهَا وَبِطَهَارَةِ (١٢) الثَّوْبِ بِالْإِجْمَاعِ) (١٣).