النهاية في شرح الهداية - السغناقي
ولنا: أن الطالب للقسمة يطلب الإنصاف من القاضي ولا يتعنت؛ لأنه يطلب منه أن يخصه بالانتفاع بملكه، ويمنع غيره من الانتفاع بملكه، وهذا منه طلب الإنصاف، فعلى القاضي أن يجيبه إلى ذلك بخلاف ما إذا كان الطالب للقسمة من لا ينتفع بنصيبه؛ لأنه متعنت في طلب القسمة، والقاضي يجيب المتعنت بالرد.
وذكر الجصاص ﵀ (١) - على قلت (٢) هذا، وهو أن (٣) [يقسم بعد] (٤) يطلب (٥) صاحب القليل القسمة، ويأبى (٦) صاحب الكثير، وذكر في بعض النسخ الخصاف مكان الجصاص، والأصح أن يذكر الجصاص؛ لأنه هو الموافق لرواية «فتاوى قاضي خان» وغيرها، بل قول الجصاص ما هو المذكور أولاً. هكذا ذكر في «الذخيرة» و «فتاوى قاضي خان» (٧)، والأصح المذكور في الكتاب وهو الأول وهو قوله: (وإن طلب صاحب الكثير قسم، وإن طلب صاحب القليل لم يقسم).
ووجه الأصح: هو أن [رضا] (٨) صاحب القليل بالتزام الضرر لا يلزم القاضي شيئًا، وإنما الملزم طلب (٩) الإنصاف من القاضي وإيصاله (١٠) إلى منفعة [ملكه]، وذلك لا يوجد عند طلب صاحب القليل.
ألا ترى أن كل واحد منهما إذا كان لا ينتفع بنصيبه بعد القسمة، وطلبا جميعًا القسمة لم يقسمها القاضي بينهما، فكذلك إذا كان الطالب من لا ينتفع بنصيبه بعد القسمة. هذا كله من «المبسوط» (١١).
والوجه الأصح (١٢) فيما ذكرنا (١٣)؛ لأنه لما أقام الدليل على اعتبار قول صاحب الكثير يقول: لأن الأول ينتفع به، وأقام الدليل أيضًا على اعتبار قول صاحب القليل، وهو قول الجصاص بقوله: لأن صاحب الكثير يريد الإضرار بغيره، والآخر يرضى بضرر نفسه كان مقيمًا الدليل لقول الحاكم (١٤) أيضًا [لا محالة] (١٥)، وإن كان كل واحد يستنصر لصغره بأن كان بيتًا صغيرًا بينهما لم يقسمها، أي: عند طلب أحدهما؛ لأن الطالب للقسمة منهما متغيب.