النهاية في شرح الهداية - السغناقي
ثم هاهنا لابد من بيان تفريق الصفقة واتحادها.
وذكر الإمام التمرتاشي (١) محالاً إلى «الجامع» (٢) فقال: «إذا اتخذ (٣) العاقد والعقد من الثمن تتخذ (٤) الصفقة، وكذا لو تعدد العاقد بأن (٥) كان البائع أو المشتري اثنين بأن قال للمشتريين: بعت منكما. أو قالا: بعنا منك؛ لأن ما يوجب الاتحاد راجح، وهو العقد والثمن.
وكذا لو تعدد الثمن واتخذ (٦) العاقد والعقد بأن قال: بعت هذا بكذا. أو قال (٧) المشتري ذلك، وإن تفرق الثلاثة بتفرق الصفقة، وكذا لو تفرق العقد، واتحد العاقد بأن قال: بعتك هذا بكذا، أو (٨): بعتك [هذا] (٩) بكذا تتفرق الصفقة، وإن اتحد العقد، ويتفرق العاقد والثمن، ففي بعض المواضع تتفرق الصفقة لرجحان صفة (١٠) التفرق، وفي بعضها: لا. قيل: الأول: قياس، وهو قولهما، والثاني: استحسان، وهو قول أبي حنيفة (١١).
وهاهنا تفريعان (١٢) من (١٣) التعريفات هي ما ذكره في «الذخيرة» في هذه المسألة بقوله (١٤): «يجب أن يعلم أن الروايات اتفقت عن أصحابنا أن المشتري إذا كان واحدًا والبائع واحدًا، وقد اشترى الدار بصفقة واحدة أنه ليس للشفيع أن يأخذ البعض دون البعض دفعًا للضرر عن المشتري، يعني به ضرر عيب الشركة، ثم ذكر مسألة «الجامع الصغير» (١٥)، وهي التي ذكرنا أن المشترين إذا كانوا جماعة [يجوز للشفيع أن يأخذ نصيب أحدهم، بخلاف ما إذا كان البائع جماعة] (١٦) حيث لا يكون للشفيع أن يأخذ نصيب أحدهم، ثم قال: [قال] (١٧) القدوري [﵀] (١٨) (١٩): «وقد روي عنهم بخلاف هذا أن البائع إذا كان اثنين فللشفيع أن يأخذ نصيب أحد البائعين قبل القبض، وليس له أن يأخذ من المشتري نصيب أحدهما قبل (٢٠) القبض؛ لأن قبل القبض التملك على البائع، وقد أخذ جميع ما خرج عن ملكه، وبعد القبض التملك يقع على المشتري فيلحقه ضرر عيب الشركة في الباقي، ولو كان الشرى بوكالة [فوكل] (٢١) رجل رجلين، فاشتريا كان للشفيع أن يأخذ نصيب أحد المشتريين، وإن كان الموكل رجلين والوكيل رجلاً واحدًا لم يكن له أن يأخذ نصيب أحد الوكيلين.